spot_img

ذات صلة

أمسية ثقافية وفنية بجدة: احتفاء بالتنوع والتعايش الإنساني

في ليلة امتزجت فيها ألوان الفن بوهج الكلمات، شهدت مدينة جدة تنظيم أمسية ثقافية وفنية بجدة، جاءت ثمرة للتعاون المثمر بين هيئة حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة وجمعية الثقافة والفنون بجدة. أقيمت هذه الفعالية مساء الخميس على مسرح الجمعية، احتفاءً باليوم العالمي للتنوع الثقافي، وبهدف ترسيخ قيم الحوار والتعايش الإنساني، بحضور كوكبة من المثقفين والفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والحقوقي.

تأتي هذه الأمسية في سياق تحولات ثقافية واجتماعية كبرى تشهدها المملكة العربية السعودية، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 التي تضع الثقافة والفنون في صميم خططها التنموية، باعتبارها ركائز أساسية لجودة الحياة وتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على ثقافات العالم. وتُعد جدة، ببوابتها التاريخية على العالم ومزيجها السكاني المتفرد، المنصة المثالية لاحتضان مثل هذه الفعاليات التي تحتفي بالتعددية وتجعل من الاختلاف مصدراً للإثراء لا للخلاف.

الفن والأدب جسور للتواصل في أمسية ثقافية وفنية بجدة

تضمنت الفعالية جلسة حوارية ثرية أدارها نخبة من المبدعين. استهلها الروائي عبده خال، الذي تحدث عن الرواية بوصفها مساحة إنسانية رحبة قادرة على مد الجسور بين الثقافات وتعميق فهم الإنسان للآخر، متجاوزةً الحدود الجغرافية والاجتماعية. وأكد أن السرد الأدبي يمتلك القدرة على تفكيك الصور النمطية وبناء فهم مشترك قائم على الإنسانية.

من جانبها، قدمت الدكتورة ميساء الصبيحي ورقة عمل تناولت فيها دور المسرح كأداة فاعلة في تعزيز التنوع الثقافي، مشيرة إلى أن “أبو الفنون” قادر على تحويل الاختلاف إلى طاقة جمالية ومعرفية تثري المجتمع. كما شارك مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، محمد آل صبيح، بورقة بعنوان «أثر الفنون في تعزيز مفهوم التنوع الثقافي»، تناول فيها العلاقة العضوية بين الفنون والهوية الثقافية، ودور الإبداع في توسيع مساحة التفاهم الإنساني وإبراز ثراء التجربة السعودية.

معارض فنية تجسد فسيفساء التراث السعودي

لم تقتصر الأمسية على الكلمات والنقاشات، بل امتدت لتشمل تعبيرات بصرية غنية. حيث شهدت الفعالية إقامة معرض تشكيلي للفنانة إلهام أبو طالب، التي عبرت بلغة اللون عن ثراء الموروث السعودي وتنوعه الثقافي بين مناطق المملكة. وقد استحضرت أعمالها تفاصيل الهوية السعودية بروح بصرية معاصرة. وإلى جانب ذلك، أقيم معرض فوتوغرافي أظهر ما تزخر به المملكة من تنوع ثقافي وإنساني وإرث حضاري، حيث عكست الصور بعدسات المصورين عمق الهوية الوطنية واتساعها، مقدمةً شهادة بصرية على مجتمع يحتفي بتنوعه ويعتز به.

إن تنظيم مثل هذه الفعاليات لا يمثل احتفاءً مناسباتياً فحسب، بل هو تأكيد على التزام المملكة بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان التي يقوم عليها الاحترام المتبادل والقبول بالتنوع، كما أنه يسهم في تقديم صورة حقيقية عن المشهد الثقافي السعودي المزدهر على الساحتين الإقليمية والدولية.

spot_imgspot_img