أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها فرضت حصاراً بحرياً واسع النطاق على إيران، حيث قامت بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية كانت في طريقها من وإلى الموانئ الإيرانية. يأتي هذا الإجراء كجزء من استراتيجية أمريكية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران اقتصادياً وعسكرياً، تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب. وبدأت عمليات الحصار في 13 أبريل، مستهدفة كافة السفن التجارية التي تحاول الوصول إلى السواحل الإيرانية أو مغادرتها.
هذه الخطوة التصعيدية لا يمكن فهمها بمعزل عن سياق العلاقات المتوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد تبنت الإدارة الأمريكية آنذاك سياسة “الضغط الأقصى” التي تهدف إلى إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، وتقليص نفوذها الإقليمي، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط. ويمثل هذا الحصار البحري تجسيداً عسكرياً لتلك السياسة، حيث يسعى إلى خنق شرايين التجارة الإيرانية، وخاصة صادرات النفط التي تعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
أبعاد استراتيجية الضغط على إيران
تتجاوز أهمية هذا الحصار مجرد كونه إجراءً عقابياً، ليمثل رسالة ردع قوية موجهة إلى طهران وحلفائها. فمن خلال استعراض القوة البحرية في ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز وبحر عُمان، تسعى الولايات المتحدة إلى تأكيد هيمنتها العسكرية وقدرتها على التحكم في حركة الملاحة العالمية. وقد صرح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بأن “أفراد قواتنا يؤدون عملاً استثنائياً، وينفذون مهمتهم بفعالية كبيرة ودقة واحترافية، مما أدى إلى وقف كامل للتجارة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهو ما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على إيران”.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يثير هذا الحصار مخاوف من تصعيد عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. فمضيق هرمز يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن عبور 25 سفينة للمضيق خلال 24 ساعة بالتنسيق مع قواته، مؤكداً استمرار سيطرته على الممر المائي رغم الحصار الأمريكي، مما يعكس حالة من الشد والجذب قد تنذر بمواجهة مباشرة.
تفاصيل العملية العسكرية وحجم القوات المشاركة
كشفت القيادة المركزية عن حجم القوات المشاركة في هذه المهمة الضخمة، حيث يشارك أكثر من 15 ألفاً من الجنود والبحارة ومشاة البحرية وعناصر القوات الجوية. وتدعم العملية قوة بحرية وجوية هائلة تضم أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية أمريكية. ومن أبرز القطع المشاركة مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، ومجموعة حاملة الطائرات “جورج إتش بوش”، بالإضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ موجهة والوحدة الاستكشافية الـ31 لمشاة البحرية. وخلال الأسابيع الستة الماضية، قامت هذه القوات بتعطيل أربع سفن، بينما سمحت بمرور 26 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، في محاولة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية. ويشمل الحصار جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج وبحر عُمان، مما يجعله أحد أكبر العمليات البحرية من نوعها في المنطقة منذ عقود.


