سلطت صحيفة «آس» الإسبانية الضوء على تألق النجم البرتغالي جواو فيليكس مع النصر في موسمه الأول، مشيدةً بمستواه الاستثنائي رغم الانتقادات التي طالته بشأن وجهته الصيف الماضي. أكدت الصحيفة أن فيليكس يقدم موسمًا استثنائيًا، وأن إحصائياته وفرصه في التتويج مع النصر تؤكد صواب قراره بالانتقال إلى الدوري السعودي للمحترفين لمواصلة مسيرته الاحترافية. هذه الخطوة، التي جمعته بالأسطورة كريستيانو رونالدو وتحت قيادة المدرب جورجي جيسوس، أعادت فيليكس إلى الواجهة كلاعب مؤثر أبهر أوروبا بموهبته الفذة.
جواو فيليكس والنصر: قصة تألق غير متوقع
لم يكن انتقال جواو فيليكس إلى النصر مجرد صفقة عادية في سوق الانتقالات الصيفية؛ بل كان بمثابة نقطة تحول في مسيرة لاعب لطالما وُصف بـ “الفتى الذهبي” لكرة القدم البرتغالية. بعد بدايته الصاروخية مع بنفيكا، حيث لفت الأنظار بموهبته الفذة التي جعلته هدفًا لأكبر الأندية الأوروبية، انتقل فيليكس إلى أتلتيكو مدريد بصفقة ضخمة. ومع ذلك، لم يتمكن من تحقيق الاستقرار المأمول هناك، وتخللت مسيرته فترات من عدم التوفيق والإصابات، بالإضافة إلى إعارات قصيرة إلى تشيلسي وبرشلونة لم تمنحه الفرصة الكاملة لإظهار إمكاناته الحقيقية. كان قراره بالانتقال إلى الدوري السعودي، الذي يشهد طفرة غير مسبوقة في استقطاب النجوم، بمثابة رهان كبير على نفسه وعلى قدرته على استعادة بريقه بعيدًا عن ضغوط الأضواء الأوروبية.
الدوري السعودي للمحترفين: وجهة النجوم الجديدة
يأتي تألق جواو فيليكس مع النصر في سياق تحول كبير يشهده الدوري السعودي للمحترفين، الذي أصبح وجهة مفضلة للعديد من نجوم كرة القدم العالمية. منذ انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر في أواخر عام 2022، تبعته كوكبة من اللاعبين البارزين مثل نيمار، كريم بنزيما، رياض محرز، وغيرهم الكثير. هذا التوجه يعكس رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة على الساحة العالمية، وتعتبر الرياضة أحد أهم أدوات القوة الناعمة لتحقيق ذلك. الاستثمارات الضخمة في الأندية والبنية التحتية الرياضية لم تقتصر على استقطاب اللاعبين فحسب، بل شملت أيضًا تطوير مستوى المنافسة ورفع القيمة التسويقية للدوري، مما يجعله محط أنظار الملايين حول العالم.
تأثير فيليكس: أبعاد محلية وعالمية
تألق فيليكس المتواصل، والذي أشار التقرير إلى أنه سجل 17 هدفًا وصنع 13 آخرين خلال الأشهر العشرة الماضية في الدوري السعودي، لم يقتصر على مجرد أرقام فردية. بل امتد تأثيره ليصبح عنصرًا حيويًا في منظومة النصر، حيث يشكل ثنائيًا هجوميًا فتاكًا مع كريستيانو رونالدو تحت قيادة المدرب المخضرم جورجي جيسوس. هذا الأداء يعزز من فرص النصر في المنافسة على الألقاب المحلية والقارية، ويرفع من مستوى الإثارة والتنافسية في الدوري. على الصعيد الإقليمي والدولي، يساهم نجاح فيليكس في ترسيخ مكانة الدوري السعودي كدوري جاذب ومنافس، قادر على إعادة إحياء مسيرات النجوم. كما يمنح مدرب المنتخب البرتغالي، روبرتو مارتينيز، خيارات قوية ومطمئنة قبل كأس العالم 2026، حيث يبدو فيليكس، في سن السادسة والعشرين، قد وصل إلى مرحلة النضج الكروي الكامل، مكتسبًا حضورًا وثقلًا أكبر داخل أرض الملعب.
نضج كروي ومستقبل واعد
أوضح التقرير أن دور فيليكس لا يقتصر على الأهداف والتمريرات الحاسمة، بل يشمل قدرته على التكيف مع متطلبات الفريق في كل لحظة، ليصبح أحد أبرز نجوم الدوري السعودي. يستعد جواو فيليكس لخوض كأس العالم 2026، وهي رابع بطولة كبرى له مع المنتخب البرتغالي. بعد أن كان لاعبًا أساسيًا في يورو 2021 وكأس العالم 2022 في قطر، مر بتجربة مختلفة في يورو 2024 ودوري الأمم الأوروبية، حيث لم يشارك بأي دقيقة بسبب قوة المنافسة في المنتخب. لكن الآن، ومع هذا المستوى المبهر، سيجد المدرب روبرتو مارتينيز صعوبة بالغة في تجاهل نجم النصر، الذي يعيش أفضل مواسمه التهديفية، مما يبشر بمستقبل واعد له على الساحتين المحلية والدولية.


