بموافقة ملكية سامية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، صدر قرار تاريخي يقضي بـ إضافة قسم الإناث بمسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها السادسة والأربعين. هذا التطور النوعي، الذي جاء بناءً على ما رفعه وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، المشرف العام على المسابقات القرآنية المحلية والدولية الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، يمثل نقلة نوعية في مسيرة المسابقة العريقة، ويعزز من شموليتها وامتداد رسالتها العالمية لتشمل البنين والبنات على حد سواء.
تُعد هذه الموافقة الكريمة خطوة تطويرية غير مسبوقة في تاريخ المسابقة منذ تأسيسها عام 1399هـ، وتؤكد على الاهتمام المتواصل من القيادة الرشيدة بكتاب الله عز وجل، وحرصها على ربط الناشئة من الجنسين بالقرآن الكريم، وتشجيعهم على حفظه وتدبر معانيه. وستُنظم هذه الدورة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، ومن المقرر إقامة حفلها الختامي بتاريخ 6/ 3/ 1448هـ بإذن الله تعالى.
مسيرة رائدة: لمحة عن تاريخ مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية للقرآن
تتمتع مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم بتاريخ عريق يمتد لأكثر من أربعة عقود، حيث تأسست عام 1399هـ (الموافق 1979م) لتكون منارة عالمية لتشجيع حفظة كتاب الله وتكريمهم. منذ انطلاقها، استقطبت المسابقة آلاف المشاركين من مختلف دول العالم الإسلامي، لتصبح واحدة من أبرز المسابقات القرآنية على الساحة الدولية. وقد ساهمت هذه المسابقة بشكل فعال في نشر علوم القرآن الكريم، وتحفيز الأجيال على الإقبال على حفظه وتجويده وتفسيره، مما يعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، واهتمامها البالغ بالقرآن الكريم كدستور ومنهج حياة.
لطالما كانت المسابقة محط أنظار العالم الإسلامي، ليس فقط لضخامة جوائزها، بل لما تمثله من قيمة روحية وعلمية عظيمة. وقد شهدت المسابقة على مر السنين تطورات عديدة في فروعها ومعايير التحكيم، بهدف ضمان أعلى مستويات الجودة والشفافية، وتوفير بيئة تنافسية محفزة للحفاظ على كتاب الله وتجويده.
تأثيرات واسعة: تعزيز دور المرأة ومكانة المملكة عالمياً بفضل إضافة قسم الإناث
إن إضافة قسم الإناث بمسابقة الملك عبدالعزيز للقرآن تحمل في طياتها أبعاداً متعددة وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي. محلياً، تعكس هذه الخطوة إيماناً عميقاً بالدور المحوري للمرأة السعودية كشريك أساسي في بناء المجتمع وتنميته، وتأكيداً على مكانتها في المنظومة الدينية والتعليمية. ستفتح هذه الإضافة آفاقاً جديدة أمام الفتيات السعوديات والمسلمات حول العالم للمشاركة في هذا المحفل القرآني الرفيع، مما يعزز من قدراتهن ويشجعهن على التميز في حفظ القرآن وتفسيره.
على الصعيد الإقليمي والدولي، ترسخ هذه المبادرة مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إشعاع إسلامي رائد، وكمنصة عالمية لدعم ورعاية حفظة القرآن الكريم من الجنسين. كما أنها تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تمكين المرأة في مختلف المجالات، وتوفير الفرص المتكافئة للجميع. هذه الخطوة ستلهم العديد من الدول والمؤسسات الإسلامية حول العالم لتبني مبادرات مماثلة، مما يسهم في توسيع دائرة الاهتمام بالقرآن الكريم بين الإناث، ويعزز من حضورهن في المحافل الدينية والعلمية.
وبهذه المناسبة، رفع وزير الشؤون الإسلامية الشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين ولولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على عنايتهما ورعايتهما لكل ما يخدم القرآن الكريم ويسهم في نشر علومه. وأكد معاليه أن هذه الإضافة للمسابقة العالمية التي تحمل اسم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- تُعد دلالة واضحة على ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بكتاب الله -عز وجل-، واستشعاراً منها بمكانة المرأة ودورها المحوري. وأشار إلى أن الوزارة باشرت فور صدور الموافقة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذها، واعتماد الترتيبات التنظيمية للدورة الحالية، بما يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة والتنظيم، سائلاً المولى -عز وجل- أن يجزي القيادة الرشيدة خير الجزاء على ما توليه من دعم ورعاية لكل ما من شأنه خدمة كتاب الله تعالى تعليماً وطباعةً ونشراً وتشجيعاً لأبناء وبنات المسلمين على الإقبال عليه.


