spot_img

ذات صلة

ترمب يتهم إيران بخداع العالم 47 عاماً: نهاية عصر الضحك

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يجدد اتهاماته اللاذعة لإيران، زاعمًا أن طهران خدعت العالم والولايات المتحدة على مدى 47 عامًا من خلال «الخداع والمماطلة». وأكد ترمب أن «عهد الضحك على أمريكا قد انتهى»، مشيرًا إلى أن إيران حققت «نجاحًا سياسيًا وماليًا» كبيرًا خلال فترة إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واصفًا تلك الفترة بأنها «كنزها الحقيقي».

في تصريح نشره عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، اتهم ترمب إيران بأنها «لعبت بالأعصاب» عبر سياسة «التأجيل والمماطلة» حتى وصول أوباما إلى البيت الأبيض. وأضاف أن الإدارة الأمريكية السابقة «لم تكن جيدة مع إيران بل وقفت إلى جانبها»، متهمًا أوباما بالتخلي عن إسرائيل والحلفاء ومنح طهران «دفعة حياة جديدة وقوية جدًا».

جذور التوتر: تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية

إن الادعاء بأن إيران خدعت العالم على مدى 47 عاماً، وإن كان رقمًا محددًا، فإنه يشير غالبًا إلى الفترة المضطربة التي تلت الثورة الإيرانية عام 1979. منذ ذلك الحين، اتسمت العلاقات بين واشنطن وطهران بالعداء والتوتر المستمر، بدءًا من أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، مرورًا بدعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة، وصولاً إلى برنامجها النووي المثير للجدل. هذه الخلفية التاريخية شكلت أرضية خصبة للاتهامات المتبادلة، حيث ترى واشنطن في طهران مصدرًا لعدم الاستقرار، بينما تتهم إيران الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة فرض هيمنتها.

الاتفاق النووي: نقطة تحول وجدل مستمر

ترتبط اتهامات ترمب بـ«النجاح السياسي والمالي» الذي حققته إيران خلال فترة أوباما بشكل وثيق بالاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه عام 2015. بموجب هذا الاتفاق، تم رفع العديد من العقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل قيود على برنامجها النووي. هذا الأمر أتاح لإيران الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة. يشير ترمب إلى هذه الأموال، بالإضافة إلى 1.7 مليار دولار نقدًا تم تحويلها لإيران لتسوية مطالب قديمة تتعلق بصفقة أسلحة تعود إلى ما قبل الثورة، كدليل على «خداع» إيران واستغلالها لإدارة أوباما. هذه الأموال، التي وصفها ترمب بـ«مئات الملايين من الدولارات» و«1.7 مليون دولار نقدًا» نقلت «جواً إلى طهران وقدمت لهم على طبق من فضة»، أثارت جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة حول طبيعة التعامل مع طهران.

تداعيات الانسحاب الأمريكي وتصاعد التوتر

انسحب ترمب من الاتفاق النووي في عام 2018، معيدًا فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، بهدف الضغط عليها لتغيير سلوكها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. هذا الانسحاب أدى إلى تصاعد التوترات بشكل كبير في المنطقة، وشمل ذلك هجمات على منشآت نفطية، واستهداف سفن، وتصاعد الصراع بالوكالة. اتهامات ترمب بأن إيران خدعت العالم ليست مجرد تصريحات سياسية، بل تعكس استراتيجية متكاملة للتعامل مع طهران تقوم على أقصى درجات الضغط، وتؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وكرر الرئيس الأمريكي السابق اتهاماته لإيران بالوقوف وراء استهداف الأمريكيين عبر العبوات الناسفة، وقمع الاحتجاجات الداخلية، مدعيًا أن السلطات الإيرانية «قتلت مؤخرًا 42 ألف متظاهر أعزل». هذه الأرقام، وإن كانت مثيرة للجدل وتحتاج إلى تدقيق من مصادر مستقلة، تعكس حجم الانتقادات الموجهة للنظام الإيراني فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتعامل مع المعارضة الداخلية.

واختتم ترمب تصريحه بالتأكيد على أن طهران «ظلت تسخر من الولايات المتحدة»، لكنه شدد على أن «ذلك لن يستمر بعد الآن»، موقعًا تصريحه بـ«الرئيس دونالد جيه ترمب». هذه التصريحات لا تزال تشكل محورًا رئيسيًا في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران، وتؤثر على التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث يظل الملف الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف بين الإدارات المختلفة.

spot_imgspot_img