spot_img

ذات صلة

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بواشنطن: هل تنجح الهدنة؟

تنطلق اليوم الثلاثاء في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وذلك تحت مظلة اتفاق وقف إطلاق النار الساري حالياً والذي يوصف بأنه “هدنة هشة”. وتهدف هذه الجولة الجديدة، التي تجري بمشاركة سفيري البلدين ورعاية أمريكية مباشرة، إلى متابعة آليات تنفيذ الاتفاق وبحث التفاصيل الأولية لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغلت فيها بجنوب لبنان، تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني وبسط سيطرته الحصرية على الأراضي اللبنانية.

مسارات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وفرص تثبيت الهدنة

تأتي هذه المحادثات بصيغة مماثلة للجولات السابقة، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى بلورة خطة واضحة لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ضمن مرحلة تجريبية. ووفقاً لمصادر إعلامية، تدرس إسرائيل الإعلان عن انسحابات رمزية من بعض المناطق خلف ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” كبادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية، ولدعم المسار الدبلوماسي وفصل الملف اللبناني عن أي تعقيدات إقليمية أخرى.

وبالتوازي مع هذه الجهود، وافقت الولايات المتحدة على إنشاء آلية دقيقة للتحقق من أي خروقات لوقف إطلاق النار. وستتولى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الإشراف على هذه الآلية لتزويد صانعي القرار في واشنطن بمعلومات فورية ودقيقة حول الوضع الميداني في جنوب لبنان، مما يساهم في كبح أي تصعيد عسكري محتمل وضمان التزام الأطراف بالاتفاقيات المبرمة.

سياق تاريخي: جذور الصراع على الحدود اللبنانية الجنوبية

لطالما شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية عقوداً من التوترات العسكرية والحروب المتقطعة، بدءاً من الاجتياحات الإسرائيلية المتعاقبة في عامي 1978 و1982، وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. هذا القرار نص صراحة على خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل الدولية. ومع ذلك، ظلت الحدود ساحة مفتوحة للاحتكاك المستمر، مما يجعل أي اتفاق لوقف إطلاق النار يواجه تحديات معقدة على الأرض تتطلب آليات مراقبة دولية صارمة لضمان ديمومتها.

الأبعاد الإقليمية والدولية لنجاح التهدئة في لبنان

يحمل نجاح هذه الجولة من المفاوضات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمثل انتشار الجيش اللبناني وسيطرته الحصرية خطوة حيوية لاستعادة سيادة الدولة وإعادة إعمار المناطق المتضررة وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم بأمان. إقليمياً، يسهم تثبيت الهدنة في خفض حدة التوتر في الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام إمكانية فصل الملف اللبناني عن ملفات الصراع الأخرى في المنطقة.

دولياً، تعكس الرعاية الأمريكية المباشرة، من خلال اتصالات مكثفة أجراها وزير الخارجية ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق استقرار سريع ومستدام في المنطقة. كما تبرز التحركات الدبلوماسية لشركاء إقليميين مثل دولة قطر، حيث ناقش الرئيس اللبناني الجهود المبذولة مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن ومبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر، مما يؤكد وجود إجماع دولي وإقليمي على ضرورة منع انهيار وقف إطلاق النار.

spot_imgspot_img