أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المواقف الأخيرة التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع قد وضعت حداً حاسماً لكافة التكهنات والشائعات التي روجت لإمكانية حدوث تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. وأوضح عون، خلال استقباله وفداً نيابياً بريطانياً اليوم الأربعاء، أن هذه التصريحات تعزز أسس السيادة الوطنية وتفتح الباب لتطوير العلاقات اللبنانية السورية على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين الجارين، مشدداً على أن التنسيق المستمر والقائم بين بيروت ودمشق يخدم استقرار المنطقة بأسرها.
مستقبل العلاقات اللبنانية السورية في ظل المواقف الجديدة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للأوراق السياسية والدبلوماسية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح في أكثر من مناسبة إلى إمكانية التنسيق مع دمشق للمساعدة في إنهاء نفوذ حزب الله في لبنان. إلا أن تأكيدات الرئيس السوري أحمد الشرع جاءت لتقطع الطريق أمام هذه التأويلات، معلناً التزام بلاده الكامل بالقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، وعدم وجود أي نية للتدخل العسكري أو السياسي في الشؤون اللبنانية. هذا الموقف السوري الجديد يساهم في تبديد الهواجس التاريخية المرتبطة بالوجود السوري السابق في لبنان، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدبلوماسي المتكافئ.
جراح الماضي وآفاق الحوار الشامل بين البلدين
وفي سياق متصل، أقر الرئيس اللبناني بوجود “جرح كبير” لدى الشعب السوري نتيجة انخراط حزب الله في الحرب الأهلية السورية السابقة إلى جانب نظام بشار الأسد. ورغم مرارة هذه الحقبة التاريخية وتداعياتها العميقة على البلدين، شدد عون على أهمية الانفتاح والحوار مع كافة الأطياف والقوى السياسية لتجاوز مخلفات الماضي. ويرى مراقبون أن هذه المصارحة تمهد الطريق لبناء ثقة حقيقية تدعم استقرار العلاقات الثنائية وتمنع تجدد الصراعات الإقليمية بالوكالة على الأراضي اللبنانية.
مفاوضات الجنوب ومستقبل الأمن الإقليمي
وعلى صعيد الجبهة الجنوبية، تطرق الرئيس عون إلى ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة، مؤكداً أن الجهود الدبلوماسية تتركز حالياً على تثبيت وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الخطوات التالية تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني لفرض سيادته، بالتزامن مع عودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى والبدء الفوري في إعادة الإعمار.
كما كشف عون أن مسار التفاوض في واشنطن مستمر بشكل منفصل تماماً عن التفاهمات الأخيرة التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي. وفيما يتعلق بمشروع “المناطق النموذجية” في الجنوب، أوضح أنه لا يزال قيد الدراسة بانتظار الموافقة الإسرائيلية عليه.
الدعم الدولي ومستقبل قوات اليونيفيل
واختتم الرئيس اللبناني حديثه بالإشارة إلى تطلع بلاده لاستمرار الدعم البريطاني والدولي لتعزيز الأمن والاستقرار، خاصة مع اقتراب موعد بدء انسحاب قوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل” المقرر في مطلع عام 2027. وأكد على ضرورة الحفاظ على حضور دولي فاعل يدعم الجيش اللبناني في بسط سلطته الشرعية وحماية الحدود، بما يضمن عدم انزلاق المنطقة إلى جولات جديدة من التوتر.


