spot_img

ذات صلة

هدنة لبنان على المحك: تصعيد إسرائيلي وحزب الله يهدد الاستقرار

رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار، تشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً خطيراً يضع هدنة لبنان على المحك. ففي ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، تتزايد المخاوف من انهيار شامل للجهود الدبلوماسية وتجدد الصراع واسع النطاق. وقد سجلت المنطقة مؤخراً خروقات ترافقها خسائر بشرية ومادية، مما يؤكد هشاشة الوضع الأمني.

تصعيد متواصل: تفجيرات إسرائيلية وردود حزب الله

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، حيث سجلت خروقات ترافقها قتلى وجرحى، وتبادل للقصف مع حزب الله الذي أعلن الرد. وقد وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدة دير عامص الجنوبية التي تقع شمال المنطقة الأمنية. وأفاد المتحدث باسم الجيش في منشور على إكس، اليوم (الجمعة)، بأن «حزب الله يطلق الصواريخ من البلدة، ما يجبر الجيش على العمل ضده»، وفق تعبيره. ونفذ الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم عمليات تفجير في مدينة بنت جبيل وبلدتي حانين والخيام في الجنوب اللبناني، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية. وأغارت الطائرات الإسرائيلية على أطراف بلدة مجدل زون، واستهدفت منزلين في بلدة تولين، أعقبهما قصف مدفعي إسرائيلي استهدف البلدة. وأغار الطيران أيضاً على بلدة خربة سلم، بعد أن شن ليلاً غارة على مرتفعات الريحان في الجنوب.

جذور الصراع: تاريخ من التوتر على الحدود

إن التوتر الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من صراع طويل الأمد بين إسرائيل وحزب الله، يعود تاريخه إلى عقود مضت. شهدت المنطقة حروباً وصراعات متكررة، أبرزها حرب يوليو 2006 التي خلفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة من الجانبين. ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من وجود قوات اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) المنتشرة على طول الخط الأزرق، ظلت الحدود مسرحاً للاشتباكات المتقطعة والتوترات المستمرة. وتعد مناطق مثل مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، بالإضافة إلى قرية الغجر، نقاطاً خلافية رئيسية تزيد من تعقيد الوضع وتساهم في تأجيج الصراع كلما سنحت الفرصة أو تصاعدت التوترات الإقليمية.

تداعيات التصعيد: تهديد للاستقرار الإقليمي والدولي

من جانبه، اعتبر النائب عن حزب الله، علي فياض، في بيان أنه «لا معنى لتمديد وقف إطلاق النار في ظل الأعمال العدائية المستمرة من جانب إسرائيل». وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه إنذارات لسكان المناطق الجنوبية بعدم الاقتراب من خطوط محددة أو العودة إلى عشرات القرى جنوبي نهر الليطاني، وذلك عشية الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل التي عقدت مساء أمس برعاية أمريكية في البيت الأبيض. وأعلن الرئيس دونالد ترامب مساء أمس تمديد وقف إطلاق النار، الذي كان قد تم تطبيقه منذ منتصف 16 أبريل، لمدة 3 أسابيع. وجاءت الهدنة بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس الماضي رداً على هجمات شنها حزب الله على إسرائيل إثر اغتيال شخصية إيرانية بارزة في 28 فبراير الماضي.

إن استمرار هذا التصعيد يمثل تهديداً خطيراً للاستقرار ليس فقط على المستوى المحلي في لبنان، حيث يعاني السكان من النزوح والدمار، بل يمتد ليشمل المنطقة بأسرها. فاحتمال توسع دائرة الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، مثل سوريا وإيران، يظل قائماً، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية مدمرة. على الصعيد الدولي، تتابع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، التطورات بقلق بالغ، وتسعى لجهود الوساطة لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة. إن الحفاظ على هدنة لبنان على المحك يتطلب ضغطاً دولياً مكثفاً ووقفاً فورياً لجميع أشكال التصعيد، لضمان حماية المدنيين وتجنب كارثة إنسانية واقتصادية أوسع نطاقاً.

spot_imgspot_img