أكد قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، أن الضغط الأمريكي على إسرائيل يمثل المدخل الأساسي والمفتاح الحقيقي لتحقيق أي تقدم ملموس على مسار السلام والاستقرار في المنطقة. وجاءت تصريحات عون خلال اتصال هاتفي أجراه مع “مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان” (ATFL)، حيث شدد على الأهمية الاستراتيجية لإعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، معتبراً أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي في بعض المناطق يقوض شرعية الدولة اللبنانية ويعيق بسط سلطتها الكاملة على أراضيها.
منذ اتفاقية الهدنة 1949: تاريخ من الصراع والمفاوضات
استعرض العماد جوزيف عون الجذور التاريخية للأزمة اللبنانية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الوضع المتأزم يعود إلى عام 1949 وتوقيع اتفاقية الهدنة، مروراً بالمواجهات العسكرية المتعاقبة واتفاق القاهرة عام 1969، وصولاً إلى الواقع المعقد الذي يعيشه لبنان اليوم. وأوضح عون أن التجارب التاريخية أثبتت أن الخيار العسكري لم ينجح في تحقيق الأهداف المعلنة لأي من الأطراف، مما يجعل التفاوض الدبلوماسي والسياسي الخيار الوحيد المتبقي والفعال لإنهاء النزاع واستعادة الحقوق السيادية اللبنانية.
أهمية الضغط الأمريكي على إسرائيل لضمان الاستقرار الإقليمي
يرى مراقبون أن ممارسة الضغط الأمريكي على إسرائيل في هذا التوقيت الحرج تحمل أبعاداً محلية وإقليمية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم هذا الضغط في تمكين الجيش والقوى الأمنية اللبنانية من القيام بدورها كحجر أساس للأمن والاستقرار في الجنوب، مما يسهل عودة الأهالي والنازحين إلى ديارهم بأمان. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح الوساطة الأمريكية في تطبيق بنود الإطار المتفق عليه يعزز فرص التهدئة الشاملة ويمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع نطاقاً، مؤكداً أن تعنت الجانب الإسرائيلي لن يخدم المصالح المشتركة للبنان والولايات المتحدة في بناء دولة قوية ومستقلة.
مستقبل السيادة اللبنانية ومآلات الحرب الأهلية
وفي سياق متصل، طمأن قائد الجيش اللبناني الداخل والخارج بنفيه القاطع لوجود أي دوافع أو احتمالات لاندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، مؤكداً أن عودة الفتنة الداخلية غير مطروحة على الإطلاق رغم المحاولات المستمرة من بعض الأطراف لإيقاظها. كما أعرب عن شكره لمجموعة العمل الأمريكية على دعمها المستمر لسيادة لبنان واستقلاله، مشيراً إلى أن تعليق الدعاوى القضائية المتبادلة بين لبنان وإسرائيل هو إجراء مؤقت ومحصور بفترة المفاوضات الجارية برعاية أمريكية، ولا يعني بأي حال من الأحوال التخلي النهائي عن الحقوق القانونية والسيادية للدولة اللبنانية.


