حذرت الشركة العامة للكهرباء من تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى انهيار الشبكة بالكامل، مؤكدة أن أزمة الكهرباء في ليبيا قد تدخل مرحلة حرجة للغاية تصل إلى الإظلام التام. جاء هذا التحذير عقب قيام مجموعات من المحتجين بإغلاق خطوط إمداد الوقود والغاز في مجمع مليتة الصناعي الحيوي، مما تسبب في تراجع حاد في كميات الغاز المغذية لمحطات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد.
تفاصيل إغلاق مجمع مليتة وتأثيره المباشر
وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن هذا الإغلاق القسري لخطوط التغذية أدى بشكل مباشر إلى خفض القدرات الإنتاجية لوحدات التوليد. ونبهت إلى أن استمرار هذا الوضع سيجبر العديد من محطات الإنتاج على الخروج عن الخدمة تِباعاً، مما يخلي مسؤولية الشركة عن أي انقطاعات واسعة قد تشهدها المحافظات الليبية. وطالبت الجهات المعنية بالتدخل العاجل لفتح الخطوط وضمان تدفق الغاز لتفادي الكارثة.
الجذور التاريخية وسياق أزمة الكهرباء في ليبيا
لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق العام الذي تعيشه البلاد منذ سنوات؛ إذ تعاني البنية التحتية لقطاع الطاقة من تهالك مستمر نتيجة النزاعات المسلحة والانقسام السياسي الذي شهدته ليبيا منذ عام 2011. وتتكرر أزمة الكهرباء في ليبيا مع كل توتر سياسي أو أمني، حيث تُستخدم المنشآت النفطية والغازية كأوراق ضغط من قِبل المجموعات المحلية لتحقيق مطالب خدمية أو سياسية، في ظل غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على حماية هذه المرافق الحيوية بشكل كامل.
أبعاد الاحتجاجات والمطالب الشعبية والسياسية
وكان محتجون قد أقدموا على إغلاق مجمع مليتة للنفط والغاز، مانعين الموظفين من الدخول، تعبيراً عن غضبهم من تردي الخدمات العامة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. وتطورت هذه المطالب الخدمية سريعاً لتأخذ طابعاً سياسياً، حيث طالب المحتجون برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد امتدت هذه الحركة الاحتجاجية لتشمل إغلاق مقار حكومية ووزارات أخرى في غرب البلاد، مما تسبب في شلل شبه تام في المعاملات اليومية والمرافق العامة.
التأثيرات الإقليمية والدولية لإغلاق مجمع مليتة
يحمل مجمع مليتة أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية؛ فهو ليس مجرد مغذٍ لمحطات الكهرباء المحلية، بل يمثل الشريان الرئيسي لتصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا وأوروبا عبر خط أنابيب “جرين ستريم” (Greenstream). وبالتالي، فإن أي توقف طويل الأمد في عمليات المجمع لن يقتصر تأثيره على تفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية داخل ليبيا فحسب، بل سيمتد ليهدد أمن الطاقة في جنوب أوروبا، مما يضع ضغوطاً دولية إضافية على الأطراف الليبية لسرعة حل الأزمة واستئناف الضخ.


