spot_img

ذات صلة

تخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: 3339 خريجًا من 127 دولة

شهدت المدينة المنورة، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومهد العلم والمعرفة، احتفالاً مهيباً برعاية كريمة من نائب أمير المنطقة، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، نيابةً عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير المنطقة. هذا الحفل البهيج كان مخصصاً لـ تخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للدفعة الثانية والستين من طلابها للعام الجامعي 1447هـ – 2026، حيث بلغ عدد الخريجين (3339) طالباً وطالبة من مختلف المراحل الأكاديمية والدرجات العلمية، يمثلون أكثر من (127) دولة حول العالم، وذلك في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات. يمثل هذا التجمع العالمي شهادة حية على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم التعليم ونشر رسالة الإسلام السمحة.

الجامعة الإسلامية: منارة علمية عالمية منذ التأسيس

تأسست الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بموجب مرسوم ملكي عام 1381هـ (1961م)، لتكون صرحاً علمياً عالمياً يهدف إلى نشر العلوم الشرعية والعربية، وخدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض. منذ نشأتها، استقطبت الجامعة طلاب العلم من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية، مقدمةً لهم بيئة تعليمية فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. لم تكن الجامعة مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت ولا تزال مركزاً للإشعاع الفكري والثقافي، تسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز قيم التسامح والاعتدال التي يدعو إليها الإسلام. هذا الدور التاريخي يتجلى بوضوح في كل حفل تخريج، حيث يغادر آلاف السفراء إلى أوطانهم حاملين رسالة العلم النافع والفهم الصحيح.

بدأت مراسم الحفل بمسيرة مهيبة للخريجين الأوائل، تلاها عرض مرئي شامل عن مسيرة خريجي الجامعة، جسّد رحلتهم الأكاديمية وإنجازاتهم. بعد ذلك، ألقى رئيس الجامعة الإسلامية، معالي الدكتور صالح بن علي العقلا، كلمة مؤثرة أكد فيها أن هذه المناسبة ليست مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل هي بداية لمرحلة جديدة تتسع فيها المسؤولية ويعظم فيها أثر العلم في خدمة الناس والمجتمعات. وشدد الدكتور العقلا على أن الجامعة، منذ تأسيسها، قامت على رسالة علمية راسخة تجاوز أثرها حدود المكان والزمان، وامتد خيرها إلى شتى أنحاء العالم، لتصبح منارة علمية يقصدها الطلاب من مختلف دول العالم، وتتخرج فيها أجيال تحمل العلم النافع، والفهم المعتدل، والانتماء الراسخ، والخُلُق الكريم.

كما أشار الدكتور العقلا إلى أن تخريج هذا العدد الكبير من الخريجين الذين ينتمون إلى (127) دولة يجسد عالمية الجامعة ويعكس سعة عطائها، ويبرز ما قدمته المملكة للأمة الإسلامية من خلال دعم هذا الصرح العلمي وتمكينه من أداء رسالته في خدمة الإسلام والمسلمين، ومد جسور التعارف والرحمة بين الشعوب. ووجه رئيس الجامعة حديثه إلى الخريجين، داعياً إياهم إلى الوفاء لما تعلموه، وتحويل العلم إلى عمل نافع، وأمانة في السلوك، وإصلاح في الواقع، وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، والحذر من الإقصاء والانغلاق والتنازع، وأن يكونوا رسل خير وسفراء صدق في أوطانهم، ينقلون إلى العالم نهجاً يقوم على المحبة والرحمة والعلم النافع.

واختتم رئيس الجامعة كلمته برفع الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما الدائم لمسيرة التعليم، وللجامعة الإسلامية على وجه الخصوص، كما قدم شكره لوزير التعليم رئيس مجلس شؤون الجامعات يوسف بن عبدالله البنيان، على دعمه ومتابعته المستمرة.

منصة خريجي الجامعة الإسلامية: جسر نحو المستقبل

في خطوة تعكس التزام الجامعة بمواكبة التطورات الحديثة ودعم خريجيها، دشّن نائب أمير منطقة المدينة المنورة، خلال الحفل، منصة خريجي الجامعة الإسلامية. هذه المنصة الرقمية الشاملة تُعنى بتقديم خدمات متكاملة للخريجين، وتعزيز ارتباطهم بسوق العمل وجهات التوظيف، والإسهام في الاستدامة وقياس الأثر، ومتابعة شؤون الخريجين حول العالم. تأتي هذه المبادرة لتؤكد حرص الجامعة على استمرارية العلاقة مع أبنائها بعد التخرج، وتوفير الدعم اللازم لهم في مسيرتهم المهنية، مما يعزز من تأثير تخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على الصعيدين المحلي والدولي.

بعد ذلك، ألقى الدكتور فيصل قاسم، من الولايات المتحدة الأمريكية، كلمة نيابةً عن زملائه الخريجين، عبّر فيها عن الامتنان لقيادة المملكة واعتزازه بما وفرته الجامعة من بيئة تعليمية رائدة تسهم في بناء الكفاءات العلمية وتعزز رسالة الوسطية والاعتدال. كما شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن الخريجين الرواد، وتضمن الحفل كلمة مثّلت الخريجين الرواد، قدمها خريج الجامعة الدكتور سعيد برهان عبدالله، الذي عبّر عن شكره واعتزازه بانتمائه للجامعة، مستذكراً أثرها العلمي في مسيرة خريجيها حول العالم، ومعبراً عن بالغ الامتنان للمملكة التي احتضنت طلاب العلم من مختلف الأقطار، وهيأت لهم سبل التعليم والمعرفة. وأشار إلى عناية القيادة الرشيدة بخدمة الإسلام والمسلمين، ودعم العلم وأهله، سائلاً الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، ويديم على المملكة عزها وريادتها. وثمّن دور الجامعة الإسلامية في رعاية خريجيها وتعزيز ارتباطهم بجامعتهم، مؤكداً أن التخرج بداية مرحلة جديدة من المسؤولية والعمل، داعياً الخريجين إلى الجد والاجتهاد، والتحلي بالأخلاق الفاضلة.

واختُتم الحفل بتكريم الرواد من خريجي الجامعة، وهم؛ ستانلي سوروباويرو من جمهورية سورينام، والرائد علي دزمبا عمر من المملكة المتحدة، والدكتور محمد شعيب يعقوب من جمهورية الفلبين، والدكتور سعيد برهان عبدالله من جمهورية القمر المتحدة، والدكتور راشد يحيى سيمودو من جمهورية أوغندا. وفي ختام الحفل، كرّم نائب أمير منطقة المدينة المنورة الرواد من خريجي الجامعة الإسلامية، والجهات الراعية، والتُقطت الصورة الجماعية للخريجين، لتوثيق هذه اللحظة التاريخية.

تأثير عالمي ورؤية مستقبلية: دور خريجي الجامعة الإسلامية

إن تخريج دفعة جديدة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة يحمل أبعاداً تتجاوز حدود الاحتفال الأكاديمي. فكل خريج يمثل سفيراً للمملكة العربية السعودية ولرسالة الإسلام السمحة في بلده. هؤلاء الخريجون، الذين تلقوا تعليمهم في قلب المدينة المنورة، يحملون على عاتقهم مسؤولية نشر العلم النافع، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة التطرف والغلو. هذا التأثير ينسجم تماماً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للإسلام المعتدل. إن وجود خريجين من أكثر من 127 دولة يعكس الدور المحوري للمملكة في تعزيز الحوار الثقافي والديني، ومد جسور التفاهم بين الشعوب، مما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. إنهم يمثلون قوة ناعمة تسهم في بناء مستقبل أفضل لأوطانهم وللعالم أجمع، مستلهمين قيم المحبة والرحمة التي تعلموها في رحاب الجامعة النبوية.

spot_imgspot_img