انطلاق أولى رحلات قطار المشاعر لموسم حج 1447
أعلنت الخطوط الحديدية السعودية “سار” عن انطلاق أولى رحلات قطار المشاعر المقدسة صباح يوم الأحد، إيذاناً ببدء عملياته التشغيلية لموسم الحج لعام 1447هـ. يأتي هذا التدشين ضمن منظومة متكاملة من الخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن، بهدف تيسير تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة (منى، وعرفات، ومزدلفة) وضمان سلامتهم وراحتهم. وتستهدف الخطة التشغيلية الطموحة لهذا الموسم نقل ما يزيد على مليوني راكب عبر أكثر من 2,000 رحلة مجدولة على مدار أيام التشريق.
ويُعد هذا المشروع الضخم، الذي دخل الخدمة لأول مرة في عام 2010، بمثابة نقلة نوعية في إدارة الحشود وتسهيل حركة الحجاج. فقبل تدشينه، كان الاعتماد الكلي على الحافلات والمركبات الخاصة، مما كان يتسبب في اختناقات مرورية هائلة ويعيق حركة الحجاج، خاصة في أوقات الذروة. جاء إطلاق القطار كحل استراتيجي وجذري لهذه التحديات، ليصبح اليوم أحد أهم مشاريع النقل التي نفذتها المملكة لخدمة الحج، وتتولى “سار” مسؤولية تشغيله وصيانته لضمان استمرارية كفاءته.
قطار المشاعر: قدرة استيعابية هائلة وكفاءة تشغيلية عالمية
يتميز قطار المشاعر بقدرة استيعابية فائقة تجعله أحد أكثر أنظمة النقل كثافة على مستوى العالم. تصل سعة القطار الواحد إلى نحو 3,000 راكب، فيما تبلغ طاقته التشغيلية الإجمالية 72 ألف راكب في الساعة، مما يسمح بنقل أعداد هائلة من الحجاج في وقت قياسي. يمتد مسار القطار على طول 18 كيلومتراً، ويربط بين 9 محطات موزعة استراتيجياً في المشاعر المقدسة، مما يضمن سهولة الوصول إليه واستخدامه من قبل الحجاج في مختلف مواقعهم.
وقد أكدت “سار” على جاهزيتها الكاملة للموسم، بعد إتمام كافة أعمال الصيانة الوقائية والتطويرية لأسطول القطارات المكون من 17 قطاراً. وشملت الاستعدادات رفع كفاءة الأنظمة التشغيلية والفنية، بما في ذلك أنظمة الإشارات والاتصالات، ومركز التحكم والمراقبة، وتجهيز المحطات لاستقبال ضيوف الرحمن، وذلك بهدف توفير تجربة نقل آمنة وموثوقة تليق بقدسية المكان وأهمية المناسبة.
تأثير استراتيجي يتجاوز حدود النقل
لا يقتصر دور القطار على كونه وسيلة نقل فعالة فحسب، بل يؤدي دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة المرورية بشكل عام داخل المشاعر. فمن خلال الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة خلال موسم الحج، يسهم القطار بشكل مباشر في خفض الازدحام المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما ينعكس إيجاباً على البيئة وصحة الحجاج. هذا التكامل بين قطار المشاعر وبقية وسائل النقل، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في إدارة حركة الحشود، ويعزز من التجربة الروحانية للحاج من خلال توفير بيئة أكثر هدوءاً وأماناً.


