أشعل الفنان المصري محمد رمضان مواقع التواصل الاجتماعي بموقفه الحاسم لدعم عدد من أبناء الصعيد، وذلك بعد انتشار واقعة منعهم من دخول إحدى دور السينما لمشاهدة فيلمه الجديد “أسد” بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي التقليدي. وقد عبر رمضان عن استيائه الشديد، مؤكداً أن محمد رمضان يدعم الصعايدة بكل فخر، وطالب الجهات المسؤولة بتقديم اعتذار رسمي، معتبراً ما حدث مساساً بكرامة شريحة أساسية من نسيج المجتمع المصري.
بدأت القصة عندما حاول الشاب محمد المطعني اصطحاب زميله المسن “عم خريبش” (75 عاماً) وشخص ثالث لمشاهدة فيلم “أسد” في سينما فندق هيلتون نايل تاور، تلبيةً لرغبة الرجل الكبير الذي يكنّ حباً خاصاً للفنان محمد رمضان. لكنهم فوجئوا عند بوابة الدخول بمنعهم من قبل أفراد الأمن، الذين أبلغوهم بعد مكالمة هاتفية مع الإدارة بأن “الزي الرسمي” للمكان لا يسمح بدخول مرتدي الجلابيب، وهو ما أثار صدمة وغضباً لدى المطعني ورفاقه.
شرارة الأزمة: منع بالجلابية يثير غضب الجمهور
روى محمد المطعني تفاصيل الواقعة المؤلمة قائلاً: “فوجئت بقرار منعنا، فالجلبية الصعيدي هي تراثنا وهويتنا التي نعتز بها في كل مكان. أصعب ما في الموقف كان نظرة الحزن في عيني عم خريبش الذي كان يحلم بدخول السينما ومشاهدة نجمه المفضل”. وسرعان ما انتشرت القصة على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى قضية رأي عام، حيث استنكر آلاف المستخدمين هذا التصرف الذي وصفوه بـ”التمييزي” و”الطبقي”، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذا القرار.
محمد رمضان يدعم الصعايدة: ‘السينما للجميع’
لم يتأخر بطل الفيلم، محمد رمضان، في الرد، حيث كتب منشوراً قوياً عبر حسابه الرسمي على فيسبوك قال فيه: “شرف ليا وللسينما ولكل صناع فيلم أسد دخولكم الفيلم، ولو ماشالتكوش الأرض أشيلكم على راسي.. وأثق في رد فعل وزيرة الثقافة باعتذارها الرسمي لكل الصعايدة في مصر، السينما للجميع يا فندم، ودي أبسط حقوق الشعب”. كما علّق مخرج الفيلم، محمد دياب، على الحادثة واصفاً إياها بـ”الجريمة”، وأضاف: “المفارقة أن هذا يحدث مع ناس داخلة تتفرج على فيلم أسد اللي هو بالأساس ضد العنصرية”.
الجلباب الصعيدي: رمز تراثي في مواجهة التمييز
تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد خلاف حول قواعد الزي، لتلمس وتراً حساساً في الثقافة المصرية. فالجلباب، وخصوصاً في صعيد مصر، ليس مجرد قطعة ملابس، بل هو رمز للهوية والتراث والأصالة، ويعكس قيم الرجولة والوقار التي يتمسك بها أهل الصعيد. تاريخياً، كان الجلباب هو الزي الرسمي والشعبي في كافة أنحاء مصر، ومع مرور الزمن وتأثير الحداثة، أصبح يُنظر إليه في بعض الأوساط الحضرية الراقية على أنه غير مناسب، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات أعمق حول التمييز على أساس المظهر أو الانتماء الجغرافي والاجتماعي. إن منع مواطن من دخول مكان عام بسبب زيه التقليدي يُعد تجسيداً لصورة نمطية سلبية لا تليق بمجتمع يسعى للتقدم مع الحفاظ على جذوره.
أبعاد القضية وتأثيرها على الرأي العام
أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على قضية “الدريس كود” أو قواعد اللباس التي تفرضها بعض المنشآت الخاصة، والتي غالباً ما تكون محل جدل قانوني ومجتمعي. وقد أثارت الحادثة تضامناً واسعاً ليس فقط مع الرجال الثلاثة، بل مع كل من يرتدي الزي التقليدي في مصر. ويرى الكثيرون أن مثل هذه السياسات التمييزية تكرس فجوة طبقية واجتماعية، وتتعارض مع مبادئ المواطنة التي تكفل للجميع حقوقاً متساوية. ومن المتوقع أن تدفع هذه القضية الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة الثقافة والسياحة، إلى مراجعة اللوائح المنظمة لعمل دور السينما والمنشآت الترفيهية لضمان عدم تكرار مثل هذه المواقف التي تسيء إلى صورة مصر الثقافية والحضارية.


