كشف بنك مورغان ستانلي عن توقعات أسعار النفط المثيرة للقلق، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، حتى شهر يونيو القادم سيضغط بشدة على هوامش الأمان التي تكبح الارتفاعات القياسية لأسعار النفط. وأشار البنك إلى أن الأسعار قد تتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل بعد يوليو القادم في حال استمرار هذا السيناريو المتوتر. هذه التوقعات تأتي في ظل بيئة جيوسياسية معقدة وتداعيات اقتصادية عالمية محتملة، مما يسلط الضوء على هشاشة أسواق الطاقة أمام التوترات الإقليمية.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي ونقطة التوتر التاريخية
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وبالتالي بالمحيط الهندي. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقرب من 20% إلى 30% من إمدادات النفط العالمية ونحو ثلث الغاز الطبيعي المسال المتداول بحراً. هذه الأهمية تجعله نقطة محورية في أمن الطاقة العالمي، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه يثير قلقاً دولياً واسعاً. تاريخياً، شهد المضيق فترات من التوتر، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، حيث استُهدفت ناقلات النفط، مما أدى إلى ارتفاعات حادة في الأسعار وتقلبات في الأسواق العالمية. التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة، خاصة تلك المتعلقة بإيران، تضع المضيق باستمرار تحت المجهر، مما يجعل أي إغلاق محتمل له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي
إن الارتفاع المحتمل لأسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل، كما يتوقع مورغان ستانلي، سيخلف تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. على المستوى المحلي والإقليمي، ستشهد الدول المستوردة للنفط زيادة في تكاليف الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية للمستهلكين. قد يؤثر ذلك سلباً على النمو الاقتصادي، ويزيد من مخاطر الركود في الاقتصادات الكبرى. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه القفزة في الأسعار يمكن أن تعرقل التعافي الاقتصادي العالمي بعد الأزمات الأخيرة، وتزيد من الضغوط على البنوك المركزية التي تكافح للسيطرة على التضخم. كما ستتأثر سلاسل الإمداد العالمية، وترتفع تكاليف الشحن والنقل، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأخرى. بالنسبة للدول المصدرة للنفط، قد يمثل هذا الارتفاع دفعة مؤقتة لإيراداتها، لكنه يأتي مصحوباً بمخاطر عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي الذي قد يؤثر على الطلب على المدى الطويل.
توقعات أسعار النفط: سيناريوهات مورغان ستانلي ووكالة فيتش
في سيناريو مورغان ستانلي الأساسي، والذي يفترض إعادة فتح مضيق هرمز قبل أن تضطر الولايات المتحدة إلى تقليص صادراتها وعودة ارتفاع واردات الصين، يتوقع البنك أن ترتفع الأسعار إلى 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من هذا العام، ثم تنخفض إلى 100 دولار في الربع الثالث، و90 دولاراً في الربع الأخير، مع بقاء التوقعات دون تغيير بعد ذلك. ومع ذلك، فإن استمرار الإغلاق حتى أواخر يونيو أو حتى يوليو القادم هو ما يدفع بالأسعار إلى النطاق الأعلى المتوقع بين 130 و150 دولاراً.
تأتي هذه التوقعات في الوقت الذي رفعت فيه وكالة «فيتش» تقديراتها لأسعار النفط والغاز خلال عامي 2026 و2027، في ظل استمرار تداعيات الصراع مع إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع. أوضحت الوكالة أن تقديراتها الجديدة تستند إلى افتراض استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز حتى شهر يوليو القادم. وتوقعت «فيتش» أن تتراوح أسعار خام برنت بين 100 و110 دولارات للبرميل خلال الفترة من مايو إلى يوليو، قبل أن تتراجع تدريجياً نحو 70 دولاراً بحلول سبتمبر، مع عودة الإمدادات تدريجياً واستقرار الأسواق. ويُعزى هذا التراجع المتوقع إلى الوقت الذي تحتاجه الحقول لإعادة التشغيل، وإصلاح المصافي، ووصول ناقلات النفط إلى وجهاتها بعد إعادة فتح المضيق.
إن التباين في توقعات أسعار النفط بين السيناريوهات المختلفة لمورغان ستانلي، وتوقعات وكالة فيتش، يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية. يبقى مضيق هرمز نقطة ضعف حرجة، وأي تطورات جيوسياسية في المنطقة ستظل تحدد مسار أسعار النفط وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي.


