يستعد عشاق الساحرة المستديرة لمتابعة مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين أسود الأطلس والطواحين الهولندية، حيث تأتي مباراة المغرب وهولندا فجر غدٍ الثلاثاء على ملعب مونتيري في المكسيك، ضمن منافسات دور الـ 32 من بطولة كأس العالم 2026 المقامة حالياً في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك والتي تستمر حتى 19 يوليو المقبل. وتحمل هذه المواجهة أهمية بالغة لكونها تجمع منتخبين لم يتذوقا طعم الخسارة خلال مرحلة المجموعات، مما يعد بقمة كروية مثيرة يسعى فيها كل طرف لتأكيد جدارته بالعبور إلى الدور المقبل.
تاريخ حافل وطموح متجدد يسبق مباراة المغرب وهولندا
يدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة متسلحاً بالإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي حققه في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي. هذا الإرث التاريخي يضع على عاتق “أسود الأطلس” مسؤولية كبيرة لتأكيد أن ما حدث في قطر لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تطور كروي حقيقي تشهده كرة القدم المغربية. ويسعى المدرب محمد وهبي إلى قيادة الفريق لبلوغ دور الـ 16 للمرة الثانية على التوالي وكتابة فصل جديد من الأمجاد المونديالية.
وقد حجز المنتخب المغربي مقعده في هذا الدور بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط، متأخراً بفارق الأهداف فقط خلف المنتخب البرازيلي. وجاء هذا التأهل بعد أداء بطولي شمل التعادل مع البرازيل (1-1)، والفوز على اسكتلندا (1-0)، ثم الانتصار المثير على هايتي (4-2). ويعول الطاقم الفني على الانضباط التكتيكي العالي والمنظومة الدفاعية الصلبة التي تميز بها الفريق، مع توقعات بعودة العناصر الأساسية التي تألقت في المباراتين الأوليين بعد عملية التدوير التي شهدها اللقاء الأخير أمام هايتي.
القوة الهجومية الهولندية في مواجهة الدفاع المغربي الصلب
على الجانب الآخر، يمثل المنتخب الهولندي، بقيادة المدرب الخبير رونالد كومان، عقبة حقيقية أمام الطموحات المغربية. الطواحين الهولندية تأهلت في صدارة المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط أيضاً، بعد تعادل مع اليابان (2-2)، وفوز عريض على السويد (5-1)، ثم انتصار مستحق على تونس (3-1). وتكمن قوة الهولنديين في خطهم الهجومي الناري الذي سجل 10 أهداف في ثلاث مباريات، مما يجعل اللقاء صراعاً تكتيكياً مثيراً بين الهجوم الهولندي الكاسح والدفاع المغربي المنظم.
تتجاوز أهمية هذه المباراة النطاق المحلي لتلقي بظلالها على الساحتين الإقليمية والدولية؛ فالفوز لأسود الأطلس سيعزز مكانة الكرة الأفريقية والعربية على الخارطة العالمية ويثبت قدرتها على مقارعة كبار أوروبا في الأدوار الإقصائية. في المقابل، يتطلع الفائز من هذه الموقعة لمواجهة المنتخب الكندي في دور الـ 16 بمدينة هيوستن في الرابع من يوليو المقبل، بعدما حجز الأخير بطاقة العبور بفوزه على جنوب أفريقيا.
مواجهات نارية أخرى تزين دور الـ 32 المونديالي
وفي سياق متصل بمنافسات دور الـ 32، يشهد ملعب “دالاس ستاديوم” في ولاية تكساس الأمريكية مواجهة واعدة أخرى تجمع بين كوت ديفوار والنرويج. يدخل المنتخب الإيفواري اللقاء بعد تأهل تاريخي هو الأول في مسيرته إلى الأدوار الإقصائية، محتلاً وصافة المجموعة الخامسة برصيد 6 نقاط من فوزين على الإكوادور وكوراساو وخسارة وحيدة أمام ألمانيا. ويعتمد الأفيال على تألق الثنائي يان ديوماندي وأماد ديالو.
أما المنتخب النرويجي، فيدخل المباراة متسلحاً بقوة هدافه الفتاك إيرلينغ هالاند، الذي سجل 4 أهداف في دور المجموعات وقاد بلاده لوصافة المجموعة التاسعة برصيد 6 نقاط بعد الفوز على العراق والسنغال والخسارة أمام فرنسا. وسيلتقي الفائز من هذه المواجهة مع المتأهل من لقاء البرازيل واليابان في دور الـ 16 على ملعب نيويورك في الخامس من يوليو، مما يضمن استمرار الإثارة الكروية في هذا المحفل العالمي الكبير.


