كشفت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية مؤخراً عن تفاصيل سرية ومثيرة تتعلق بمخطط استخباراتي معقد قاده جهاز “الموساد” الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة، والذي عُرف باسم خطة القط ذو الحذاء، بهدف إسقاط النظام الإيراني من الداخل عبر تحركات عسكرية وشعبية منسقة في المناطق الحدودية.
تفاصيل العمليات العسكرية في خطة القط ذو الحذاء
وفقاً لما نشرته القناة 13 الإسرائيلية، فإن المخطط كان يرتكز على تنفيذ ضربات عسكرية إسرائيلية مكثفة تستهدف مواقع الحرس الثوري الإيراني على الحدود الإيرانية العراقية، وتحديداً في منطقة كردستان الإيرانية. وكان الهدف الأساسي من هذه الضربات هو تمهيد الطريق أمام مقاتلين أكراد لعبور الحدود والتقدم نحو المدن الكردية في شمال غرب إيران.
وتوقع جهاز الموساد أن تساهم هذه الخطوة في انضمام آلاف الشبان الأكراد إلى المقاتلين، مما يحول التحرك العسكري المحدود إلى انتفاضة شعبية واسعة النطاق تمتد لتصل إلى العاصمة طهران. وبحسب السيناريو المعد، فإن وصول هذه الاحتجاجات إلى طهران كان كفيلاً بإشعال ثورة جماهيرية تضم ملايين المتظاهرين، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام الحاكم.
ضربات تمهيدية وتراجع أمريكي مفاجئ
في إطار تنفيذ المراحل الأولى من المخطط، شنت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضربات جوية مكثفة استهدفت قوات الأمن الإيرانية، ومسؤولين في النظام، وقواعد عسكرية، ومنظومات صاروخية، بالإضافة إلى مراكز الشرطة ومواقع تابعة لقوات “الباسيج” في شمال غرب البلاد لتسهيل تقدم المقاتلين الأكراد.
ومع ذلك، واجهت الخطة عقبات حاسمة أدت إلى تراجع واشنطن عن تنفيذها؛ حيث ساهم تسريب تفاصيل المخطط إلى وسائل الإعلام، والضغوط الدبلوماسية والسياسية الكبيرة التي مارستها تركيا، إلى جانب تردد الأكراد أنفسهم في المضي قدماً بالعملية، في اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بالتخلي عن المشروع وإلغائه.
السيناريو السياسي البديل ودور أحمدي نجاد
لم تقتصر الخطة على الجانب العسكري فحسب، بل شملت شقاً سياسياً غير متوقع تمثل في السعي لإعادة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم. وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الموساد عمل لسنوات على محاولة استقطاب أحمدي نجاد وإعادته للمشهد السياسي، وتضمن ذلك ترتيب لقاء سري بينه وبين رئيس الموساد آنذاك، ديفيد برنياع، على هامش مؤتمر أكاديمي في المجر.
كما أشارت التقارير إلى تقديم إسرائيل مدفوعات مالية سرية لعلي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، والتقى به عملاء إسرائيليون عدة مرات قبل إطلاق عملية أطلق عليها اسم “الأسد الهصور”. وفي فبراير الماضي، تعرض المجمع السكني لأحمدي نجاد لضربة جوية إسرائيلية استهدفت حراسه وسيارته المدرعة، قبل أن ينقله عملاء الموساد إلى مخبأ سري، ليظهر لاحقاً في جنازة المرشد الراحل علي خامنئي، قبل أن يتدخل الجناح الاستخباراتي للحرس الثوري ويضعه تحت الإقامة الجبرية.
السياق التاريخي للصراع الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل
تأتي هذه التسريبات الخطيرة في سياق حرب الظل الطويلة والمستمرة بين تل أبيب وطهران. على مدار العقود الماضية، ركزت الاستراتيجية الإسرائيلية على تقويض البرنامج النووي الإيراني واغتيال العلماء والمسؤولين العسكريين البارزين، إلى جانب تنفيذ عمليات سيبرانية معقدة. وتعد محاولات اختراق النسيج السياسي الداخلي لإيران وتجنيد شخصيات قيادية سابقة تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة الاستخباراتية بين الطرفين.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة للمخطط
إن الكشف عن مثل هذه الخطط يترك أثراً عميقاً على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط. لو قُدر لهذه الخطة النجاح، لكانت المنطقة قد دخلت في حالة من الفوضى الجيوسياسية غير المسبوقة، مع احتمال إعادة رسم الحدود السياسية وتغيير موازين القوى بالكامل. كما أن إشراك المكون الكردي كان سيثير حفيظة قوى إقليمية كبرى مثل تركيا والعراق، اللتين تخشيان أي تحرك يعزز النزعات الانفصالية الكردية.
وعلى الصعيد الدولي، تعكس هذه التحركات التنسيق الوثيق والعميق بين تل أبيب وواشنطن لمواجهة النفوذ الإيراني، لا سيما في ظل السياسات الصارمة التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى فرض أقصى درجات الضغط على طهران للحد من طموحاتها الإقليمية والنووية.


