spot_img

ذات صلة

مريّع سوادي: غياب 5 سنوات عن الأمسيات وأزمة المشهد الثقافي

ثقافةمريّع سوادي: غياب 5 سنوات عن الأمسيات وأزمة المشهد الثقافي

يعد الشاعر السعودي مريّع سوادي أحد الأصوات الشعرية المميزة التي تعتني بنصها عناية فائقة توازي اهتمامه بذاته وهويته الأدبية. بالنسبة له، لا تمثل الكتابة ترفاً عابراً، ولا يرى في النشر ضرورة ملحة بقدر ما يراه تجسيداً لروح إبداعية أصيلة. في هذا الحوار الصريح والمقتضب، يفتح مريّع سوادي قلبه ليتحدث عن غيابه الطويل عن المنابر الثقافية، موجهاً انتقادات لاذعة لواقع الحراك الأدبي الحالي وما يصفه بـ “التسليع الثقافي” الذي بات يسيطر على المشهد.

رؤية مريّع سوادي حول فلسفة الكتابة والابتعاد عن صخب النشر

تشرب الشاعر مريّع سوادي عذوبة اللغة وشاعريتها من تفاصيل الأرض البسيطة؛ من ابتهالات المعمرين، وشلالات السواقي، وترانيم عصافير الحقول، وطروق الرعاة. هذه النشأة الريفية جعلت نصوصه مغمورة بالندى، وكأن كلماته أجنة تتناسل من رحم الليل المفتون بأنغام الرياح المتسللة عبر النوافذ الخشبية لتلامس أفئدة البراءة. يرى سوادي أن الشعر ليس له وقت محدد، بل هو وحي وغيب محبب يزور الشاعر متى يشاء.

وعند سؤاله عن قلة نتاجه المنشور وعدم هوسه بطباعة الدواوين والقصائد، يوضح أنه يفضل أن يغني كالنورس خارج روحه، للأرض الممزوجة بالملح والبارود. ويرى أن نرجسية الشاعر قد تكون مهلكة إذا تملكت منه بالكامل، مشيراً إلى أن الشعراء يهلكون حين يتنرجسون ويفقدون صلتهم بالواقع وبالتلقي الحقيقي.

تراجع الأمسيات المنبرية وأزمة المؤسسات الثقافية

كشف الشاعر عن حقيقة صادمة تمثلت في عدم دعوته لأي أمسية شعرية منذ خمسة أعوام أو أكثر، بعد أن كان ضيف شرف دائم في المحافل الأدبية. ويعزو هذا الغياب الطويل إلى حالة الضياع والتشتت بين المؤسسات الثقافية المتنازعة على الأدب، وغياب الاستراتيجيات الواضحة لإعادة حضور الرموز الإبداعية. تاريخياً، كانت الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية تشكل الحاضنة الأساسية للشعراء والمثقفين، إلا أن التحولات الهيكلية الأخيرة والتغيرات في إدارة المشهد الثقافي أدت إلى تراجع دور المنبر التقليدي لصالح منصات رقمية بديلة لم تنجح في تعويض وهج الأمسيات الحية.

غياب المشهد الثقافي الموحد وهيمنة التسليع

يرى الشاعر أنه لا يوجد اليوم مشهد ثقافي موحد ومتكامل، بل هناك فضاءات متنوعة ومتباعدة تتجاذبها اقتصاديات “التسليع الثقافي”. هذا التحول من الثقافة النخبوية والرسالية إلى الثقافة الاستهلاكية أثر سلباً على جودة الطرح الأدبي. ويضيف بمرارة أنه لم تعد هناك مساحات حقيقية للنقاد ليقولوا آراءهم بموضوعية، بل أصبحت المساحات المتاحة مخصصة “للأبناء” والمقربين، مما يهدد بنية النقد الأدبي الرصين ويقلل من تأثيره محلياً وإقليمياً.

تأثير التقنية الحديثة وفوضى التواصل الاجتماعي

يعبر الشاعر عن إشفاقه العميق على الجيل الحالي الذي غشته تقنيات العصر الحديث وفوضى منصات التواصل الاجتماعي. ويرى أن هذه الوسائل الرقمية استهلكت وقت الشباب ومعرفتهم، وحرمتهم من متعة القراءة العميقة. فالقراءة بالنسبة له هي فعل معرفي واجب وضروري لفهم الذات أولاً، ثم فهم المحيط الاجتماعي والعالم من حولنا. هذا التراجع القرائي ينعكس سلباً على تذوق الشعر وفهمه، مما يجعل الشاعر يخشى على المتلقين من خذلان القصيدة وعدم قدرتهم على سماعها وفهم أبعادها الجمالية.

محمد زايد.. أيقونة شعرية وفكرية خالدة في عسير

في لفتة وفاء، تحدث الشاعر عن الأثر الكبير الذي تركه الراحل محمد زايد في منطقة عسير والمملكة بشكل عام. ووصفه بأنه لم يكن مجرد شاعر ومفكر مستقل وواعٍ، بل كان أيقونة ستعرف قيمتها الأجيال القادمة. لقد كان الراحل رافضاً لكل شيء سوى الشعر، متسامحاً إلى أبعد الحدود، وحريصاً على أن تكون القصيدة وسيلة للغفران وتجاوز عثرات الآخرين، مما يبرز الأثر الإيجابي والعميق الذي يمكن أن يتركه المثقف الحقيقي في مجتمعه.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img