spot_img

ذات صلة

نواف سلام: حصر السلاح في لبنان ليس إرضاء لإسرائيل

أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، في تصريحات صحفية جديدة، أن مسألة حصر السلاح في لبنان لا تأتي كاستجابة لضغوط خارجية أو إرضاءً لإسرائيل، بل تنطلق من رؤية وطنية تهدف إلى حماية سيادة الدولة واستقرارها. وأوضح سلام أن السلطات اللبنانية اختارت المضي قدماً في المحادثات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية دولية، معتبراً أن هذا المسار يمثل الطريق الأقل كلفة على لبنان وشعبه في ظل الظروف الراهنة والمعقدة التي تمر بها المنطقة.

أبعاد سيادية: لماذا يعتبر حصر السلاح في لبنان ضرورة وطنية؟

تأتي تصريحات رئيس الوزراء اللبناني في وقت حساس للغاية، حيث ترتبط قضية حصر السلاح في لبنان بجهود تطبيق القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701 الذي يهدف إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وأشار سلام إلى أن الحكومة اللبنانية تتابع عن كثب أعمال الخلية الدبلوماسية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتنسيق الجهود الإنسانية والأمنية. ومع ذلك، لفت رئيس الوزراء إلى أن مسار المفاوضات الجارية في العاصمة الأمريكية واشنطن يختلف في طبيعته وآلياته عن تلك الجهود، مشدداً على تمسك بيروت بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي الجنوبية، والإفراج الفوري عن جميع الأسرى اللبنانيين.

مفاوضات واشنطن والخطوط الحمراء اللبنانية

وفي سياق المحادثات المستمرة، أكد نواف سلام أن لبنان لن يقبل بأي حلول وسطى تمس سلامة أراضيه، قائلاً: “لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا حتى نقطتين عالقتين على الحدود”. وتأتي هذه الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن لإنهاء الحرب والمواجهات الدامية التي اندلعت في الثاني من مارس الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية فادحة بلغت نحو 4000 قتيل لبناني، فضلاً عن الدمار الهائل في البنية التحتية والبلدات الجنوبية. ويسعى لبنان من خلال هذه اللقاءات التاريخية إلى تثبيت حدوده البرية المعترف بها دولياً وإنهاء حالة النزاع المستمر.

التعنت الإسرائيلي والتوتر مع الإدارة الأمريكية

على الجانب الآخر، تبرز عقبات كبيرة أمام نجاح هذه المفاوضات بسبب المواقف الإسرائيلية المتصلبة. فقد جدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تأكيده على رفض سحب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، حتى لو واجه ضغوطاً من واشنطن. وزعم كاتس أن بقاء القوات في “المنطقة الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية والسورية يمثل عقيدة أمنية لحماية المستوطنات الشمالية ومنع عودة التهديدات. في المقابل، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، المفاوضات الجارية في واشنطن بأنها “تاريخية ومهمة للغاية”، معتبراً أن نزع سلاح حزب الله يمثل مصلحة مشتركة لأمن إسرائيل واستقلال لبنان.

وتتزامن هذه التطورات مع تقلبات حادة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ظهرت ملامحها بوضوح من خلال الانتقادات العلنية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إدارة الصراع ومستقبل التسوية السياسية في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب قد تدفع نحو صياغة اتفاق نهائي، رغم العقبات الميدانية والتصريحات التصعيدية الصادرة من تل أبيب.

spot_imgspot_img