spot_img

ذات صلة

نواف سلام: لن نفرط في سيادة لبنان وسنبسط سلطة الدولة

جدد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تأكيده الحاسم على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الوطنية، مشدداً على أن الحكومة لن تفرط في سيادة لبنان وأمنه تحت أي ظرف من الظروف. وفي تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت، أشار سلام إلى أن معاناة أبناء الجنوب اللبناني جراء التطورات الميدانية الأخيرة تمثل وجعاً مشتركاً لجميع اللبنانيين، مؤكداً التزام الدولة الكامل بالوقوف إلى جانب مواطنيها وتقديم الدعم اللازم لهم في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

اتفاق واشنطن وتحديات حماية سيادة لبنان على الأرض

تأتي تصريحات رئيس الوزراء في وقت حساس للغاية، لا سيما بعد إعلان الجيش اللبناني عن مقتل عدد من عسكرييه، بينهم ضابطان، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آليتهم في جنوب البلاد. وجاء هذا التصعيد الميداني الخطير بعد أيام قليلة من توصل الطرفين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق برعاية أمريكية لتطبيق هدنة مشروطة، إثر جولة رابعة من المحادثات المباشرة التي احتضنتها العاصمة واشنطن. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في 17 أبريل، إلا أن الخروقات المتبادلة حالت دون تحقيقه بشكل فعلي على أرض الواقع، حيث يتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق التهدئة المستمر.

تفاصيل الهدنة المشروطة وموقف الأطراف الفاعلة

تقضي بنود الهدنة المشروطة التي تم التوصل إليها برعاية الولايات المتحدة بوقف تام للنيران من جانب حزب الله، وانسحابه إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالي 30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية. وبموجب هذا الاتفاق، من مقرر أن ينتشر الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” محددة في الجنوب ليتولى السيطرة الأمنية الحصرية عليها، مع استبعاد تام لأي جهات مسلحة غير حكومية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار الدبلوماسي عقبات داخلية وخارجية معقدة؛ إذ أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه القاطع للمفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل، واصفاً إياها بأنها “مهزلة وإهانة”، مما يضعف من فرص التطبيق السلس للاتفاق.

الأبعاد الإقليمية والصراع الأوسع في المنطقة

يعود السياق التاريخي لهذه المواجهة إلى الثاني من مارس الماضي، عندما اندلعت الحرب عقب إطلاق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت العمق الإيراني في 28 فبراير. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية مكثفة واجتياحاً برياً لجنوب لبنان. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تصر طهران على إدراج الملف اللبناني ضمن أي تسوية شاملة مع واشنطن لإنهاء الصراع الإقليمي الأوسع الذي تفجر في فبراير، مما يضفي بعداً دولياً وإقليمياً على الأزمة اللبنانية ويجعل من استعادة الاستقرار مهمة تتجاوز الحدود المحلية.

spot_imgspot_img