أقرت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية مؤخراً لائحة تنظيمية جديدة أحدثت تغييراً جوهرياً في قطاع البيع بالتجزئة المتجول، حيث تم اعتماد مسمى التاجر المتنقل كبديل رسمي لمصطلح “البائع الجائل”. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المملكة لتنظيم الأنشطة التجارية العشوائية وتحويلها إلى قطاع منظم يساهم في التنمية الاقتصادية المحلية، مع فرض حظر صارم على ممارسة هذا النشاط في 10 مواقع حيوية لضمان السلامة العامة وانسيابية الحركة المرورية.
مواقع الحظر والشروط الجديدة لنشاط التاجر المتنقل
حددت اللائحة الجديدة قائمة واضحة بالمواقع التي يُحظر على التاجر المتنقل ممارسة نشاطه فيها لحماية السلامة العامة وتجنب الازدحام المروري. وتشمل هذه المواقع العشرة: إشارات المرور، تقاطعات الطرق، مداخل ومخارج الطرق الرئيسية والفرعية، الطرق ذات الكثافة المرورية العالية، المواقع المخصصة للأجهزة الأمنية كالشرطة والمرور والدفاع المدني والإسعاف، بالإضافة إلى مواقف ذوي الإعاقة، والجزر الوسطية في الطرق.
كما منعت اللائحة عربات التنقل ومنافذ البيع من الوقوف على مسارات الدراجات الهوائية وأماكن انتظار السيارات العامة. وفي المقابل، سمحت اللائحة لهذه العربات بالعمل داخل المنشآت والساحات العامة، الحدائق، مواقع الفعاليات والمهرجانات، المواقع البلدية الاستثمارية، الحواضن البلدية، والأسواق الشعبية، مما يتيح بيئة منظمة وجاذبة للمستهلكين.
المشهد الحضري ومعايير اللوحات التجارية للعربات
بهدف تحسين المشهد الحضري ومنع التلوث البصري، ألزمت اللائحة العربات المتنقلة بشروط صارمة تتعلق باللوحات التجارية والملصقات. يجب أن تذكر اللوحة اسم صاحب منفذ البيع واسم النشاط بوضوح، مع مطابقة البيانات للترخيص الرسمي. ويُحظر تماماً وضع أي علامة تجارية لا يملك صاحب الترخيص حق استخدامها نظاماً. كما يجب ألا يتجاوز عرض اللوحة عرض منفذ البيع نفسه، ويُمنع استخدام أي رسومات، مجسمات، أو عبارات تخالف الذوق العام، مع حظر الملصقات الدعائية للغير دون تصريح مسبق.
ولضمان سلامة المشاة، فرضت اللائحة ترك مسافة لا تقل عن متر واحد بين العربة وأعمدة الكهرباء أو الأشجار، وتوفير ممر آمن للمشاة بعرض لا يقل عن 1.8 متر، على أن تكون نافذة البيع موجهة نحو الرصيف وليس باتجاه الشارع، مع منع تقديم خدمات طلبات السيارات نهائياً لمنع إرباك حركة السير.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لتنظيم قطاع البيع المتنقل
تأتي هذه التنظيمات كجزء من رؤية السعودية 2030 الرامية إلى مكافحة التستر التجاري وتنظيم الاقتصاد غير الرسمي. إن تحويل الباعة الجائلين إلى تجار متنقلين مرخصين يساهم في توفير فرص عمل نظامية للشباب السعودي، ويعزز من ثقة المستهلك في جودة السلع والخدمات المقدمة. ومن الناحية الصحية، حظرت اللائحة بيع المواد عالية الخطورة مثل اللحوم والدواجن والأسماك غير المطهية، والحيوانات والطيور الحية، والأدوية والمنتجات الطبية، والتبغ، والألعاب النارية، لضمان حماية الصحة العامة.
على الصعيد الإقليمي، تقدم المملكة نموذجاً متطوراً في إدارة المساحات العامة والاستثمار البلدي، حيث تسعى البلديات من خلال “الحواضن البلدية” إلى احتضان هؤلاء التجار وتقديم الدعم اللوجستي لهم، مما يضمن استدامة مشاريعهم الصغيرة وتحولها مستقبلاً إلى منشآت متوسطة وكبيرة ترفد الاقتصاد الوطني.


