spot_img

ذات صلة

سر قرار إزالة تمثال ميسي في الهند ودواعي السلامة العامة

قررت السلطات المحلية في مدينة كلكتا الهندية اتخاذ خطوة حاسمة بإزالة تمثال ميسي في الهند، وهو الهيكل العملاق الذي يجسد الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي رافعاً كأس العالم. ويأتي هذا القرار المفاجئ لدواعٍ أمنية وهندسية بحتة، بعد أن رصدت الجهات المختصة تمايل الهيكل الضخم الذي يبلغ ارتفاعه نحو 70 قدماً (21 متراً) وتأرجحه بفعل الرياح القوية، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المارة والسكان في هذه المنطقة المزدحمة.

مخاطر هيكلية تهدد المارة حول تمثال ميسي في الهند

وأكد شارادوات موخيرجي، العضو البرلماني عن ولاية البنغال الغربية، في تصريحات لوسائل إعلام بريطانية، أن التمثال غير آمن من الناحية الهيكلية. وأوضح قائلاً: “لقد تبين أن تمثال أسطورة كرة القدم الأرجنتينية غير آمن على الإطلاق، حيث لاحظنا بوضوح تأرجحه مع هبوب الرياح القوية”.

وأشار موخيرجي إلى أن عملية الإزالة ليست بالسهولة التي كانت متوقعة نظراً لموقع التمثال الاستراتيجي بالقرب من طريق رئيسي مزدحم ومحطة مترو أنفاق نشطة، مؤكداً أن السلطات تخطط لتفكيكه في أقرب فرصة ممكنة لضمان السلامة العامة وتفادي أي كارثة محتملة. وكان السكان قد تقدموا بشكاوى متعددة حول اهتزاز الهيكل، مما دفع السلطات لربطه بحبال مؤقتة كحل إسعافي، قبل أن تؤكد التقييمات الهندسية النهائية ضرورة إزالته بالكامل.

السياق التاريخي وشغف كرة القدم في كلكتا

لتفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية لمدينة كلكتا، التي تُعرف بأنها عاصمة كرة القدم في الهند. على عكس بقية مناطق البلاد التي تهيمن فيها رياضة الكريكيت، تمتلك ولاية البنغال الغربية عشقاً تاريخياً جارفاً لكرة القدم، وينقسم الجمهور هناك تقليدياً في تشجيع المنتخبات العالمية، لا سيما الأرجنتين والبرازيل.

وقد شُيّد هذا التمثال الضخم في ديسمبر الماضي بالتزامن مع زيارة ترويجية افتراضية قام بها ميسي للهند تحت شعار “GOAT” (أعظم لاعب في التاريخ)، احتفاءً بقيادته لمنتخب التانغو للتتويج بلقب كأس العالم 2022 في قطر. وجرى الكشف عن النصب التذكاري في منطقة بحيرة تاون الشهيرة بكلكتا، ليكون رمزاً لهذا العشق الرياضي الفريد الذي يربط الجمهور الهندي بالكرة اللاتينية.

تأثير القرار والجدل الدائر حول الزيارة الفوضوية

يحمل قرار إزالة التمثال تأثيراً كبيراً على الصعيدين المحلي والرياضي. فمن الناحية المحلية، يمثل القرار صدمة لعشاق النجم الأرجنتيني الذين رأوا في التمثال معلماً سياحياً يخلد إنجازات لاعبهم المفضل، خاصة وأن الزيارة الترويجية لميسي – والتي استمرت ثلاثة أيام وجاءت بعد فترة وجيزة من تتويجه بلقب الدوري الأمريكي مع نادي إنتر ميامي برفقة زملائه لويس سواريز ورودريغو دي بول – لم تكن خالية من المشاكل.

فقد شابت تلك الزيارة أحداث عنف وارتباك تنظيمي كبير، مما دفع قطاعاً واسعاً من الجماهير لتوجيه انتقادات حادة للمنظمين بعد أن دفع الكثيرون مبالغ طائلة لشراء التذاكر على أمل رؤية الأسطورة عن قرب دون جدوى. وبذلك، تحول التمثال من رمز للاحتفال الرياضي إلى تذكير بتلك التجربة الفوضوية، ليرتبط تفكيكه اليوم بنهاية حقبة من الجدل الجماهيري في المدينة الهندية.

spot_imgspot_img