ذات صلة

تصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا واستهداف المنشآت اللوجستية

أخبارتصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا واستهداف المنشآت اللوجستية

تشهد الساحة الميدانية حالياً تصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا غير مسبوق، حيث تبادل الطرفان الضربات العنيفة التي استهدفت منشآت مدنية ولوجستية حيوية. وأعلنت السلطات الروسية سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين جراء هجمات أوكرانية طالت شبه جزيرة القرم ومناطق أخرى، في حين كثفت موسكو ضرباتها الصاروخية والجوية على مراكز الدعم اللوجستي والعسكري التابعة للقوات الأوكرانية في محاولة لشل قدراتها الدفاعية والهجومية.

تفاصيل الهجمات الأوكرانية على القرم وإينيرغودار

أعلن سيرغي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين في هجوم أوكراني نفذته طائرات مسيرة وصواريخ خلال الليل. وفي مدينة إينيرغودار، المجاورة لمحطة زابوروجيا النووية، صرح عمدة المدينة مكسيم بوخوف بأن ستة مدنيين أصيبوا بجروح متفاوتة إثر انفجار ألغام زرعتها القوات الأوكرانية عن بعد. وأوضح بوخوف أن الضحايا كانوا يسلكون طرقهم اليومية المعتادة قبل وقوع الانفجارات، متهماً كييف باتباع أساليب حرب هجينة تستهدف ترويع السكان المحليين في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

استهداف المنصات الاقتصادية: ضربة جديدة لـ “وايلدبيريز”

لم تقتصر الهجمات على البنية التحتية العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال عصب الاقتصاد الروسي. فقد استهدفت الطائرات المسيرة الأوكرانية مستودعاً لوجستياً ضخماً تابعاً لشركة “وايلدبيريز” (Wildberries)، التي تعد كبرى منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، في منطقة فلاديمير على بعد حوالي 180 كيلومتراً شرق العاصمة موسكو. وأكدت إدارة الشركة اندلاع حريق هائل في الموقع جراء الهجوم، مما دفعها لإجلاء جميع العاملين فوراً، بينما أشار حاكم المنطقة ألكسندر أفدييف إلى إصابة شاب بجروح جراء الحادث. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الهجوم يرفع عدد المواقع التابعة للشركة والتي تعرضت لضربات أوكرانية منذ منتصف يونيو الماضي إلى نحو 20 موقعاً في روسيا والقرم، مما أسفر عن خسائر مادية وبشرية جسيمة.

الرد الروسي واستهداف خطوط الإمداد الأوكرانية

من جانبها، شنت وزارة الدفاع الروسية سلسلة من الضربات الانتقامية المركزة مستهدفة مرافق النقل والطاقة ومراكز الدعم اللوجستي التي تستخدمها القوات الأوكرانية. وأفاد البيان العسكري الروسي بقصف مواقع إنتاج وتخزين الطائرات المسيرة الهجومية، ونقاط الانتشار المؤقتة للقوات الأوكرانية والمقاتلين الأجانب في 151 منطقة. كما أكدت موسكو استهداف ثلاث سفن شحن عسكرية أوكرانية في البحر الأسود وسفينة شحن أخرى في ميناء ميكولايف كانت تنقل إمدادات عسكرية غربية. ونُفذت هذه العمليات باستخدام الطيران العملياتي التكتيكي، والمسيرات الهجومية، ووحدات الصواريخ والمدفعية، مما يعكس رغبة روسية في قطع خطوط الإمداد الحيوية عن جبهات القتال.

سياق تاريخي وأبعاد الـ تصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا

يأتي هذا التصعيد المتبادل في سياق حرب مستمرة منذ فبراير 2022، والتي تحولت بمرور الوقت من مواجهة تقليدية على خطوط التماس إلى حرب استنزاف شاملة تشمل العمق الجغرافي للبلدين. وتعتمد كييف استراتيجية نقل المعركة إلى الداخل الروسي عبر سلاح الطائرات المسيرة لتقويض الاستقرار الداخلي والضغط الاقتصادي على موسكو، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط أوكرانية. في المقابل، ترى موسكو في هذه الهجمات أعمالاً تستهدف المدنيين، وتواصل عملياتها العسكرية الرامية إلى السيطرة الكاملة على الأقاليم الشرقية والجنوبية لأوكرانيا وحماية أمنها القومي من التمدد الغربي.

التأثيرات الإقليمية والدولية للصراع المتفاقم

يحمل هذا التطور الميداني تداعيات بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولية. فعلى المستوى الإقليمي، يزيد استهداف السفن في البحر الأسود ومحاذاة المعارك للمنشآت النووية مثل محطة زابوروجيا من مخاطر وقوع كارثة بيئية أو تعطل ممرات الملاحة التجارية الدولية، مما يهدد أمن الطاقة والغذاء العالمي. ودولياً، يضع هذا التصعيد القوى الغربية الداعمة لكييف، وعلى رأسها الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمام تحديات معقدة لإيجاد توازن بين استمرار الدعم العسكري والبحث عن مسارات دبلوماسية لوقف الحرب وتجنب مواجهة مباشرة بين الناتو وروسيا.

إحصائيات الخسائر العسكرية وفقاً للرواية الروسية

في أحدث تقرير إحصائي صادر عن وزارة الدفاع الروسية، أعلنت موسكو تحييد نحو 1295 جندياً أوكرانياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مختلف محاور القتال. ووفقاً للبيانات الروسية الرسمية، فإن إجمالي ما تم تدميره منذ بداية العمليات العسكرية شمل 673 طائرة حربية، و284 مروحية، وأكثر من 196 ألف طائرة مسيرة، بالإضافة إلى آلاف الدبابات والمدرعات وقطع المدفعية، مما يبرز الكلفة البشرية والمادية الهائلة لهذه الحرب المستعرة.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_img