في خطوة تعكس قلقًا دوليًا متزايدًا، أدانت ثماني دول عربية وإسلامية بشدة اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس. جاء هذا الإعلان المشترك من وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، مؤكدين رفضهم القاطع للممارسات الاستفزازية التي تستهدف الحرم القدسي الشريف.
المسجد الأقصى: رمز تاريخي وديني في قلب الصراع
يُعد المسجد الأقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف، أحد أقدس المواقع في الإسلام وثالث الحرمين الشريفين، وله مكانة روحية وتاريخية عميقة لدى المسلمين حول العالم. يمتد تاريخ المسجد لقرون طويلة، وشهد تعاقب حضارات وثقافات متعددة، محافظًا على هويته الإسلامية. بعد حرب عام 1967، احتفظت الأردن بمسؤولية الإشراف على الأوقاف الإسلامية في القدس، بما في ذلك المسجد الأقصى، بموجب اتفاقيات دولية والوصاية الهاشمية التاريخية. هذه الوصاية تضمن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، الذي يكفل للمسلمين وحدهم حق العبادة في كامل مساحة المسجد البالغة 144 دونمًا، مع احترام حق الزيارة لغير المسلمين وفقًا للضوابط المعمول بها. إن أي محاولة لتغيير هذا الوضع، سواء عبر الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين والوزراء المتطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، أو رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، يُنظر إليها على أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي واستفزاز لمشاعر مليار ونصف مسلم.
تصاعد الانتهاكات وتأثيرها على السلام الإقليمي
أكد الوزراء أن هذه التصرفات الاستفزازية لا تشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني فحسب، بل تمثل أيضًا استفزازًا غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكًا سافرًا لحرمة المدينة المقدسة. وتتجاوز هذه الانتهاكات مجرد اقتحامات المسجد الأقصى لتشمل الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، حيث أدان الوزراء قرار إسرائيل المصادقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024. كما أدانوا تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عنها. هذه الإجراءات الممنهجة لا تقوض فقط قابلية الدولة الفلسطينية للحياة، بل تعرقل بشكل مباشر تنفيذ حل الدولتين، وتؤجج التوترات في منطقة تعاني بالفعل من عدم الاستقرار، مما يهدد جهود السلام الإقليمية والدولية.
دعوة دولية للتحرك وحماية الوضع القائم
شدد الوزراء على رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مؤكدين ضرورة الحفاظ عليه. وجددوا دعوتهم للمجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد لممارساتها غير القانونية. إن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تحديًا خطيرًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وللجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل. وطالب الوزراء المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وتكثيف كافة الجهود الإقليمية والدولية للدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعيش بكرامة وأمان.


