spot_img

ذات صلة

تعديل نظام الزراعة: غرامات تصل لـ 15 مليون ريال للمخالفين

طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية مقترحاً جديداً يهدف إلى تعديل نظام الزراعة، وتحديداً المادتين 24 و25، تضمن تشديد العقوبات على المخالفين لتصل الغرامات المالية إلى 15 مليون ريال سعودي. يأتي هذا المقترح في إطار السعي المستمر لتطوير التشريعات القانونية التي تضمن حماية الثروات النباتية والحيوانية، وتعزيز كفاءة الرقابة الميدانية على المنشآت الزراعية والبيطرية في جميع أنحاء المملكة.

صلاحيات واسعة للمفتشين بموجب تعديل نظام الزراعة

ونص المقترح على تعديل المادة 24 من النظام، ليصبح ضبط المخالفات والتحقيق فيها وإثباتها من اختصاص مفتشين يصدر بتحديدهم قرار من الوزير، سواء كانوا مجتمعين أو منفردين، على أن تحدد اللائحة التنفيذية آليات عملهم بالتفصيل. ويلزم التعديل المسؤولين والعاملين في المنشآت المستهدفة بتمكين المفتشين من أداء مهامهم دون أي إعاقة، مع تقديم كافة التسهيلات والمعلومات والوثائق والعينات المطلوبة.

كما يمنح المقترح المفتشين صلاحيات واسعة تشمل دخول المنشآت الزراعية والبيطرية، والاطلاع على السجلات، وسحب عينات من المواد المشتبه بها، وإيقاف وسائل النقل المخالفة. وفي حال ثبوت المخالفة، يحق لهم التحفظ الفوري على المركبات والأدوات المستخدمة وعرض الأمر على المحكمة المختصة خلال 7 أيام، بالإضافة إلى الإغلاق الفوري للمنشآت البيطرية غير المرخصة.

عقوبات مغلظة وغرامات تصل إلى 15 مليون ريال

أما بخصوص المادة 25، فقد شهدت صياغتها المقترحة تشديداً كبيراً في العقوبات بهدف تحقيق الردع العام والخاص. وتشمل العقوبات المقترحة غرامة مالية لا تتجاوز 15 مليون ريال، وإيقاف الترخيص جزئياً أو كلياً لمدة لا تتجاوز سنة، أو إلغاء الترخيص بالكامل، إضافة إلى إمكانية إغلاق المنشأة لمدة لا تتجاوز شهراً.

وأوضح المقترح أن هذه العقوبات لا تطبق خلال فترة الاعتراض القانونية، إلا إذا كانت المخالفة مرتبطة بأفعال الغش والتحايل، أو يترتب عليها ضرر بالغ ومباشر على الإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الصحة العامة، أو البيئة والمرفق العام، مما يستدعي التدخل الفوري لحماية المصلحة العامة.

السياق التنموي والأمن الغذائي المستدام في المملكة

تأتي هذه التعديلات المقترحة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً هيكلياً كبيراً في قطاعاتها الاقتصادية والبيئية تماشياً مع رؤية السعودية 2030. تاريخياً، مر القطاع الزراعي في المملكة بمراحل متعددة من التطوير، بدءاً من التركيز على زيادة الإنتاج الكمي، وصولاً إلى تبني استراتيجيات الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد المائية الشحيحة. ويهدف هذا الحراك التشريعي إلى سد الفجوات القانونية ومواكبة التطورات التقنية والاستثمارية المتسارعة في القطاع الزراعي.

الأثر المتوقع للتعديلات محلياً وإقليمياً

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه العقوبات الصارمة في رفع مستوى الامتثال لدى المنشآت الزراعية والبيطرية، مما يضمن سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق وحماية المستهلكين. كما يعزز هذا التوجه من جاذبية القطاع الاستثماري من خلال توفير بيئة تنظيمية عادلة وشفافة تحمي المستثمرين الملتزمين من المنافسة غير العادلة.

أما إقليمياً ودولياً، فإن تشديد الرقابة وتطبيق المعايير القياسية يسهم في تعزيز مكانة الصادرات الزراعية السعودية في الأسواق الخارجية، ويرسخ دور المملكة كشريك موثوق في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، تماشياً مع الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الأوبئة الحيوانية والآفات الزراعية العابرة للحدود.

spot_imgspot_img