أصدرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تقريرها السنوي الخامس “إنترنت السعودية 2025″، والذي كشف عن قفزة نوعية غير مسبوقة في مؤشرات التحول الرقمي بالمملكة. وجاء في مقدمة هذه المؤشرات الارتفاع الملحوظ في معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية بين مستخدمي الإنترنت ليصل إلى 45.2%، مما يعكس الجاهزية الرقمية العالية للمجتمع السعودي وقدرته الفائقة على مواكبة الثورة التقنية العالمية تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
أرقام قياسية تعكس ريادة البنية التحتية الرقمية
أظهر التقرير السنوي تطوراً هائلاً في البنية التحتية للاتصالات بالمملكة، حيث وصل متوسط استهلاك الفرد الشهري للبيانات عبر الإنترنت المتنقل إلى 53 غيغابايت، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي للاستهلاك. كما سجلت المملكة وسيط سرعة تحميل مذهل بلغ 216 ميغابت في الثانية، مما يضع السعودية بثبات ضمن قائمة أعلى خمس دول في مجموعة العشرين (G20) في هذا المؤشر الحيوي. وتؤكد هذه الأرقام جودة الخدمات الرقمية المقدمة ومدى موثوقية الشبكات الوطنية. علاوة على ذلك، كشف التقرير أن نحو 61.3% من المستخدمين يقضون ما لا يقل عن سبع ساعات يومياً في تصفح الإنترنت، مما يبرز الاعتماد الكلي للمجتمع على الخدمات الرقمية في تسيير شؤون الحياة اليومية والعملية.
أبعاد ودلالات انتشار الذكاء الاصطناعي في السعودية
لم يكن هذا التحول الرقمي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية وطنية متكاملة انطلقت مع رؤية 2030، والتي وضعت الابتكار التقني في مقدمة أولوياتها. إن تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية يعكس نجاح المبادرات الحكومية، مثل تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وإطلاق البرامج التدريبية الوطنية لبناء القدرات البشرية وتطوير الكفاءات المحلية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعزز هذا التطور مكانة المملكة كمركز تقني رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة السحابية. إن تبني هذه التقنيات يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، مما يدفع بعجلة الاقتصاد الرقمي نحو آفاق جديدة غير مسبوقة.
نمو الهوية الرقمية وتطور سلوك المستخدم
سلط تقرير “إنترنت السعودية 2025” الضوء أيضاً على نمو أسماء النطاقات السعودية (مثل .sa) بنسبة بلغت 18% سنوياً. هذا النمو يعكس بوضوح زيادة موثوقية المحتوى المحلي وتفضيل الشركات والمؤسسات للهوية الرقمية الوطنية في تعاملاتها وتواجدها الرقمي. كما استعرض التقرير تفاصيل دقيقة حول أنماط الاستخدام، بما في ذلك التطبيقات الأكثر شعبية في مجالات التواصل الاجتماعي، والخدمات الحكومية الرقمية التي باتت نموذجاً يحتذى به عالمياً، بالإضافة إلى تطبيقات الرياضة والترفيه. وتأتي هذه الجهود المستمرة من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لتمكين الابتكار، ودعم ريادة الأعمال الرقمية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.


