كشف أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن المملكة العربية السعودية تعمل جاهدة على زيادة تصدير النفط السعودي عبر موانئها المطلة على البحر الأحمر، بهدف تجاوز حاجز 5 ملايين برميل يومياً. يأتي هذا التحرك الاستراتيجي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، بسبب ما وصفه بـ “الحرب الإيرانية” (أو التوترات الإقليمية). وأوضح الناصر خلال مكالمة مع مستثمرين لمناقشة نتائج أعمال الطاقة في الربع الأول، أن القدرة الحالية للتصدير عبر محطتي ينبع الشمالية والجنوبية تبلغ حوالي 5 ملايين برميل يومياً، وأن هناك خططاً لزيادة هذه القدرة بشكل أكبر.
أهمية مضيق هرمز والبدائل الاستراتيجية
مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، يُعد نقطة اختناق بحرية حيوية يمر عبرها ما يقرب من ثلث النفط الخام والمنتجات البترولية السائلة المتداولة بحراً على مستوى العالم. لطالما كانت المنطقة مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، مما يجعل أمن الملاحة فيها قضية عالمية بالغة الأهمية. في هذا السياق، تبرز أهمية خط الأنابيب شرق-غرب (بترولاين) الذي يمتد من حقول النفط الشرقية في السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. هذا الخط، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية ملايين البراميل يومياً، يوفر للمملكة بديلاً استراتيجياً لتصدير نفطها دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات محتملة في الملاحة بالخليج العربي. هذه القدرة على التحول إلى مسارات تصدير بديلة تعزز مرونة المملكة وتضمن استمرارية إمدادات النفط للأسواق العالمية.
التأثير الاقتصادي العالمي وتحديات السوق
تداعيات إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان جزئياً، تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. فقد أشار الناصر إلى أن سوق الطاقة العالمي يخسر حوالي 100 مليون برميل نفط في كل أسبوع يستمر فيه إغلاق المضيق. ومنذ بداية “الحرب الإيرانية” (أو التوترات الإقليمية) في نهاية فبراير، قُدرت الخسائر الإجمالية في سوق النفط بحوالي مليار برميل، مما أضر بالعديد من الصناعات الحيوية مثل الزراعة، وخطوط الإمداد، والنقل، والبتروكيماويات. هذا النقص في المعروض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلبات السوق، مما يهدد استقرار الاقتصادات العالمية التي تعتمد بشكل كبير على النفط.
تباطؤ نمو الطلب وتوقعات زيادة تصدير النفط السعودي مستقبلاً
أوضح الناصر أن التوقعات تشير إلى تباطؤ في نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام، حيث قد يصل النمو إلى ما بين 700 ألف و 900 ألف برميل يومياً إذا استمر إغلاق المضيق. ويعزى هذا التباطؤ إلى تعطل الإمدادات من جانب المستهلكين، مما يؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، أكد الناصر أنه في حال عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق، فإن أرامكو تتوقع عودة قوية لنمو الطلب، أعلى بكثير من التقديرات الأولية لعام 2026. هذه المرونة في التوقعات تعكس قدرة السوق على التكيف، ولكنها تؤكد أيضاً على الحاجة الملحة لضمان أمن الممرات المائية الحيوية لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية. جهود السعودية لـ زيادة تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر هي جزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية لضمان استقرار السوق.


