أكدت وكالة “إس آند بي غلوبال” للتصنيفات الائتمانية في تقرير حديث لها، أن المملكة العربية السعودية تعد الدولة الأقل تأثراً من الناحية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي من تداعيات حرب إيران والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة. وأوضحت الوكالة أن هذا التميز يعود إلى عوامل هيكلية واستراتيجية تمتلكها المملكة، مما يمنحها مرونة عالية في مواجهة الأزمات الإقليمية مقارنة بنظيراتها.
البنية التحتية الاستراتيجية كحائط صد ضد تداعيات حرب إيران
وأشار التقرير إلى أن خط أنابيب النفط السعودي “شرق – غرب” يمثل الركيزة الأساسية التي تقلل من حدة المخاطر الجيوسياسية. يتيح هذا الخط الحيوي للمملكة نقل النفط الخام من حقول الإنتاج في الشرق مباشرة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يسمح باستمرار عمليات التصدير بأمان تام وتفادي المرور عبر مضيق هرمز الذي يشهد تهديدات مستمرة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب السوق المحلية الضخمة والقوية في السعودية دوراً محورياً في دعم النمو الاقتصادي الداخلي وتقليل الاعتماد المطلق على العوامل الخارجية المعرضة للاضطراب.
الخلفية التاريخية للتوترات وأمن الطاقة العالمي
تاريخياً، كانت منطقة الخليج العربي دائماً في قلب الصراعات الجيوسياسية نظراً لأهميتها الاستراتيجية في إمدادات الطاقة العالمية. ومع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران، تزايدت المخاوف الدولية من إغلاق الممرات المائية الحيوية. وفي هذا السياق، يأتي خط الأنابيب السعودي كحل استراتيجي ليس فقط للمملكة، بل للاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث يضمن تدفق النفط إلى الأسواق الدولية حتى في أحلك الظروف السياسية والأمنية.
صلابة القطاع المصرفي الخليجي في مواجهة الأزمات
على صعيد القطاع المالي، أكدت “إس آند بي غلوبال” قدرة البنوك الخليجية على استيعاب التبعات السلبية للنزاعات الإقليمية والدولية. ويعود هذا الاستقرار إلى تمتع المصارف برؤوس أموال قوية، وانخفاض ملموس في معدلات القروض المتعثرة، فضلاً عن كفاية المخصصات المالية المتراكمة. كما أن الانكشاف المباشر للبنوك على القطاعات الأكثر تضرراً من النزاع يظل محدوداً للغاية.
وتتوقع الوكالة استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي حتى نهاية عام 2026، مما قد يؤدي إلى اضطرابات متقطعة في حركة الشحن وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، ووفقاً لسيناريوهات التصعيد المختلفة، فإن البنوك في المنطقة قادرة على تحمل مستويات ضغط مرتفعة، مثل سيناريوهات هروب رؤوس الأموال أو التراجع المؤقت في جودة الأصول، مما يدعم النظرة المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي الخليجي بأكمله.


