spot_img

ذات صلة

السعودية في بينالي البندقية: فن وتراث يروي قصصاً عالمية

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الثقافي والفني على الساحة الدولية، حيث يدشن الجناح الوطني للمملكة مشاركته في بينالي البندقية، أحد أعرق وأهم المعارض الفنية العالمية، في دورته الـ 61. تأتي هذه المشاركة المتميزة من خلال عمل فني استثنائي للفنانة دانة عورتاني، بإشراف القيّم الفني أنطونيو كارفر، ومشاركة القيّمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري. يمثل هذا الحضور خطوة مهمة ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى إبراز العمق الثقافي والتراثي للمملكة، وتقديم فنونها المعاصرة للعالم.

بينالي البندقية: منصة عالمية للفن والتراث

يُعد بينالي البندقية، الذي تأسس عام 1895، من أقدم وأبرز الفعاليات الفنية على مستوى العالم، ويشكل منصة حيوية للفنانين والدول لعرض أحدث إبداعاتهم ورؤاهم الفنية. على مر السنين، تطور البينالي ليصبح مقياساً للاتجاهات الفنية المعاصرة، ومساحة للحوار الثقافي وتبادل الأفكار بين مختلف الحضارات. تأتي مشاركة السعودية في بينالي البندقية في دورته الحادية والستين لتؤكد على التزام المملكة بالانفتاح الثقافي وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للفنون. هذه هي المشاركة الخامسة للمملكة، مما يعكس استمرارية وتطور حضورها الفني على هذه المنصة المرموقة.

إبداع سعودي يلامس جذور التاريخ

يستند العمل الفني الذي تقدمه الفنانة دانة عورتاني إلى ممارسات الفنون الهندسية وتقاليد الفسيفساء العريقة، وهو نتاج بحث معمق في عدد من المواقع التاريخية في العالم العربي التي تعرضت لأضرار خلال السنوات الأخيرة. يستحضر العمل 23 موقعاً حظيت باعتراف جهات دولية معنية بصون التراث، ليقدم رسالة قوية حول أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي الإنساني. يمتد العمل على كامل أرضية الجناح، مقدماً نماذج مستوحاة من أنماط فسيفسائية تعكس امتداداً ثقافياً مشتركاً عبر فترات تاريخية متعاقبة. وقد تطلب إنجاز هذا العمل نحو 30 ألف ساعة عمل حرفي، ضمن إطار يقوم على المشاركة في الإنتاج ونقل المعارف الحرفية، حيث تعاونت الفنانة مع 32 حرفياً في استوديو خارج مدينة الرياض. استخدم في العمل 4 أنواع من الطين من مناطق مختلفة في المملكة، لإنتاج أكثر من 29 ألف طوبة طينية مجففة بالشمس، دون استخدام مواد لاصقة، مما يبرز الأصالة والعمق الحرفي.

رسالة فنية تتجاوز الحدود: الأثر الثقافي للمشاركة

تُعد هذه المشاركة منصة لإبراز الأصوات الفنية المعاصرة في المملكة، وجزءاً أساسياً من الجهود المبذولة لدعم المشهد الفني البصري والاحتفاء به على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. من خلال عرض أعمال فنية مستوحاة من التراث الغني للمنطقة، تسعى المملكة إلى تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات مع المجتمعات الفنية العالمية. على الصعيد المحلي، تساهم هذه المشاركات في إلهام الجيل الجديد من الفنانين السعوديين، وتوفير فرص لهم للتعلم والنمو. إقليمياً، تعزز المملكة دورها الريادي كمركز ثقافي وفني في الشرق الأوسط، بينما دولياً، تعمل على تقديم صورة حديثة ومتطورة للمملكة، تتجاوز التصورات النمطية وتبرز غنى تاريخها وحضارتها. تؤكد الفنانة دانة عورتاني أن العمل الفني ليس مجرد حجارة، بل هو وعي يحمل قصصاً وهوية عبر الزمن، يجمع بين مواقع عديدة ويحمل في طياته تاريخاً مشتركاً ذا أهمية بالغة، مما يعكس رسالة عالمية حول قيمة التراث المشترك وضرورة صونه للأجيال القادمة.

تُقام الدورة الـ 61 من بينالي البندقية للفنون خلال الفترة من 9 مايو إلى 22 نوفمبر 2026، في مجمع الأرسينالي التاريخي، بتنظيم من هيئة الفنون البصرية، إحدى الهيئات التابعة لوزارة الثقافة السعودية. هذه المشاركة تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الفنون والثقافة كركيزة أساسية للتنمية الشاملة.

spot_imgspot_img