spot_img

ذات صلة

دعم الصيادين في سقطرى: مركز الملك سلمان يوزع قوارب ومعدات سلامة

في خطوة إنسانية حيوية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم المجتمعات المتضررة، دشّن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اليوم الأربعاء، مشروعاً مهماً يهدف إلى دعم الصيادين في سقطرى. تضمن المشروع توزيع قوارب صيد مزودة بمحركاتها، بالإضافة إلى حقائب سلامة متكاملة على الصيادين في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية. يأتي هذا الدعم ضمن مشروع الزراعة المستدامة والتمكين الزراعي والسمكي، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود في اليمن، ويُعد شريان حياة لآلاف الأسر التي تعتمد على البحر كمصدر رزق رئيسي.

سقطرى: جزيرة فريدة في قلب الأزمة الإنسانية

تُعد سقطرى، جوهرة المحيط الهندي، أرخبيلاً يمنياً يتميز بتنوعه البيولوجي الفريد وموقعه الاستراتيجي. لطالما اعتمد سكان الجزيرة بشكل كبير على الصيد كمصدر أساسي للدخل والغذاء. ومع ذلك، لم تسلم سقطرى من تداعيات الأزمة الإنسانية المعقدة التي تشهدها اليمن منذ سنوات، والتي أثرت بشكل بالغ على البنية التحتية والخدمات الأساسية وسبل العيش. فاقمت الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير المدارية التي ضربت الجزيرة في السنوات الماضية (مثل إعصاري تشابالا وميكونو)، من معاناة الصيادين، حيث دمرت قواربهم ومعداتهم، وعطلت أنشطتهم الاقتصادية، مما دفع بالعديد منهم إلى فقدان مصدر رزقهم الوحيد. في هذا السياق، تبرز أهمية التدخلات الإنسانية التي تستهدف إعادة بناء القدرات المحلية وتعزيز صمود المجتمعات الأكثر ضعفاً.

تعزيز سبل العيش وضمان السلامة: أبعاد الدعم السعودي

يُنفذ هذا الدعم السعودي للصيادين اليمنيين، عبر ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية، ويشمل توزيع 20 قارب صيد مزوداً بمحركاته، و50 حقيبة سلامة للصيادين المتضررين من الأعاصير والظروف المناخية القاسية التي شهدتها الجزيرة خلال الفترة الماضية. وقد تم التنسيق لهذا المشروع الحيوي مع السلطة المحلية والهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي واتحاد التعاون السمكي والجمعيات السمكية، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأكبر قدر من الفعالية. هذا الدعم لا يقتصر على توفير أدوات العمل فحسب، بل يمتد ليشمل جانباً حيوياً وهو السلامة في عرض البحر، حيث تحتوي حقائب السلامة على معدات ضرورية لإنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ، مما يقلل من المخاطر التي يواجهها الصيادون يومياً.

تأثير اقتصادي واجتماعي مستدام

أشاد وكيل المحافظة العميد ركن صالح علي السقطري، خلال التدشين، بالدعم السخي والمتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وأكد السقطري على الأهمية القصوى لهذا الدعم في تعزيز الاستقرار المعيشي ودعم الصيادين في سقطرى وتمكينهم من استعادة مصادر دخلهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية. يهدف الدعم السعودي إلى تنمية القطاع السمكي، الذي يُعتبر أحد القطاعات الحيوية التي توفر سبل العيش لآلاف الأسر في مناطق أرخبيل سقطرى، والتي تأثرت بفعل الظروف المناخية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد. من خلال توفير القوارب والمعدات، يُمكن للصيادين زيادة إنتاجهم السمكي، مما ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي للمجتمع المحلي ويعزز من الحركة الاقتصادية في الجزيرة.

رؤية أوسع للدعم الإنساني والتنموي

يذكر أن المشروع يتضمن توزيع 90 قارب صيد مع محركاتها، و150 حقيبة سلامة في محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى، ضمن جهود المشروع لتعزيز الإنتاج السمكي وتحسين الأوضاع المعيشية للصيادين، إضافة إلى مساعدتهم على خوض رحلات صيد أكثر أماناً. تتواصل الجهود السعودية في محافظة سقطرى بشكل كبير، وتركز على دعم الإنسان السقطري عبر عدد من مراكزها وبرامجها، وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يركز على المشاريع الإنشائية، خصوصاً كليتي التربية والعلوم التطبيقية التي يجري إنشاؤها بدعم سعودي. هذه الجهود المتكاملة تعكس رؤية المملكة الشاملة لدعم اليمن، ليس فقط في الجانب الإغاثي الطارئ، بل أيضاً في بناء القدرات التنموية وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل، مما يساهم في استقرار المنطقة ككل.
spot_imgspot_img