ترمب يتوقع اتفاقًا أمريكيًا إيرانيًا وشيكًا قبل زيارته للصين
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم (الأربعاء) عن توقعه بالتوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني شامل قبل زيارته المرتقبة إلى الصين الأسبوع القادم. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وتؤشر إلى فرصة “جيدة جداً” لإنهاء ما وصفه بـ “الحرب” وتجنب صراع مدمر آخر في المنطقة. وأوضح ترمب لشبكة “بي بي إس” أن المقترح الحالي للاتفاق مع طهران يتضمن تعهد إيران بعدم تشغيل منشآتها تحت الأرض وتصدير اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة. وأشار إلى أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيشاركان في المحادثات، مضيفاً: “أعتقد أننا قادرون على إنجاز الأمر من هنا، وربما نخصص اللقاء الختامي لمراسم التوقيع في مكان ما”. وأبدى ترمب تفاؤلاً كبيراً، قائلاً: “أشعر بأننا قريبون جداً من إبرام اتفاق، لكن لنرَ ما سيحدث”.
خلفية التوترات: من الاتفاق النووي إلى التصعيد الحالي
تأتي هذه التوقعات في سياق علاقات متوترة للغاية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً منذ انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018. كان الاتفاق الأصلي، الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية الست الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين) في عام 2015، يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن ترمب اعتبره “أسوأ اتفاق على الإطلاق” وانسحب منه، معيداً فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. هذا الانسحاب أدى إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، ودفع إيران للبدء في التراجع عن بعض التزاماتها النووية رداً على ما اعتبرته عدم التزام الأطراف الأوروبية بتعهداتها الاقتصادية. شهدت المنطقة بعد ذلك سلسلة من الأحداث المتوترة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع أوسع.
تداعيات الاتفاق المحتمل: استقرار إقليمي وأمن عالمي
إن التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني جديد، كما يتوقعه ترمب، يمكن أن يحمل تداعيات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، قد يساهم الاتفاق في تخفيف حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. استقرار مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي، هو مصلحة مشتركة للعديد من الدول. كما أن أي اتفاق قد يؤثر على ديناميكيات القوى في الشرق الأوسط، ويخفف من المخاوف الأمنية لدول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، اللتين تعتبران البرنامج النووي الإيراني وتدخلاتها الإقليمية تهديداً لأمنهما. دولياً، يمكن أن يعزز الاتفاق جهود منع انتشار الأسلحة النووية ويقلل من خطر المواجهة العسكرية التي قد تزعزع استقرار الأسواق العالمية وتؤثر على الاقتصاد العالمي. كما أن توقيت تصريحات ترمب قبل زيارته للصين قد يشير إلى رغبته في إظهار قدرة إدارته على حل الأزمات الكبرى قبل الانخراط في محادثات تجارية حساسة مع بكين.
المواقف الدولية: تباين الرؤى حول الأزمة الإيرانية
لم تكن ردود الفعل الدولية على التوترات مع إيران موحدة. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لجميع السيناريوهات، بما في ذلك العودة للقتال، مؤكداً أن الرئيس ترمب متمسك بـ “خطوطه الحمراء” وفي مقدمتها إزالة المواد النووية من إيران. هذا يعكس القلق الإسرائيلي العميق من أي اتفاق لا يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل. من جهة أخرى، أشار مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن باريس وشركاءها قادرون على ضمان أمن مضيق هرمز، مبينًا أن فرنسا ترغب في أن تكون مسألة مضيق هرمز منفصلة عن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الموقف الفرنسي يعكس رغبة أوروبية في الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران وتجنب التصعيد العسكري، مع التركيز على أمن الملاحة البحرية كقضية منفصلة. وكان الجيش الفرنسي قد أعلن في وقت سابق أن حاملة الطائرات “شارل ديغول” تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن في إطار الجهود الفرنسية والبريطانية للاستعداد لمهمة محتملة في المستقبل للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في المضيق.
الطريق إلى بكين: هل يسبق اتفاق أمريكي إيراني الزيارة الصينية؟
إن ربط ترمب بين توقعه لاتفاق مع إيران وزيارته المرتقبة للصين يضيف بعداً آخر لهذه التطورات. فبينما تسعى واشنطن وبكين لحل خلافاتهما التجارية، فإن أي تقدم في الملف الإيراني قد يعزز موقف ترمب التفاوضي ويظهر قدرته على إدارة ملفات السياسة الخارجية المعقدة. السؤال يبقى حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس تقدماً حقيقياً في المفاوضات السرية، أم أنها مجرد تكتيك تفاوضي لزيادة الضغط على طهران أو لإرسال رسائل إلى القوى الدولية الأخرى. بغض النظر عن الدوافع، فإن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة على وشك رؤية انفراجة دبلوماسية طال انتظارها، أو ما إذا كانت التوترات ستستمر في التصاعد.


