أعلنت الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) عن حزمة من الإجراءات الرادعة والقرارات الانضباطية خلال النصف الأول من العام الجاري، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتنظيم مهنة التقييم وتطويرها. وكشفت الهيئة عن إحالة 6 مخالفين إلى النيابة العامة نتيجة ارتكابهم مخالفات جسيمة لأحكام نظام المقيمين المعتمدين، بالإضافة إلى إحالة 72 حالة أخرى إلى لجنة النظر في المخالفات لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة بحقهم، مما يعكس التزام المملكة بضبط الأسواق المالية والعقارية وتطبيق أعلى معايير الحوكمة.
عقوبات صارمة تفرضها الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين
أوضحت الهيئة أنها أصدرت 40 قرارًا تأديبيًا بحق عدد من المخالفين، وتنوعت هذه العقوبات لتشمل الإنذار، واللوم، وفرض الغرامات المالية، وصولاً إلى الإيقاف المؤقت عن مزاولة المهنة لمدة تصل إلى عام كامل، وذلك بناءً على حجم وجسامة المخالفة المرتكبة. وخلال هذه الفترة الرقابية، تلقت الهيئة 75 بلاغًا من المستفيدين، وقامت بمراجعة 121 تقرير تقييم للتأكد من مطابقتها للمعايير المهنية المعتمدة، إلى جانب تنفيذ 31 زيارة تفتيشية ميدانية لمنشآت التقييم في مختلف مناطق المملكة، ومعالجة 18 مخالفة غير جسيمة بشكل فوري وفق الأنظمة المتبعة.
التطور التاريخي لمهنة التقييم في المملكة العربية السعودية
تأسست الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين بموجب مرسوم ملكي كخطوة استراتيجية لتنظيم وتطوير مهنة التقييم التي تشمل تقييم العقارات، والمنشآت الاقتصادية، والآلات والمعدات، وأضرار المركبات. وقبل تنظيم هذه المهنة، كان السوق يعاني من عشوائية التقديرات وغياب المعايير الموحدة، مما كان يؤثر سلبًا على القرارات الاستثمارية والتمويلية. وبفضل إدخال الأنظمة واللوائح الصارمة، تحول قطاع التقييم في المملكة إلى مهنة جاذبة تعتمد على التأهيل العلمي والترخيص المهني، مما ساهم في الحد من الاجتهادات الشخصية وحماية أصول ومقدرات الاقتصاد الوطني.
الأثر الاقتصادي لتعزيز الرقابة وحماية المستثمرين
تأتي هذه الإجراءات الرقابية الصارمة لتعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة العربية السعودية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويلعب التقييم العادل والدقيق دورًا محوريًا في القطاع المصرفي والتمويلي، حيث يعتمد الممولون والمستثمرون على تقارير التقييم لتحديد قيمة الأصول والضمانات. إن ضبط المخالفين وتطبيق العقوبات يبعث برسالة طمأنينة واضحة للأسواق المحلية والدولية بأن البيئة الاستثمارية السعودية تتمتع بالشفافية والعدالة والموثوقية العالية، مما يساهم في جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية وتنشيط الحراك الاقتصادي في مختلف القطاعات الحيوية.


