spot_img

ذات صلة

السعودية: مجلس الوزراء يوافق على تعديل السنة المالية للدولة

في خطوة استراتيجية تعكس تطلعات المملكة نحو تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والتخطيط المالي، وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته الأسبوعية على تعديل السنة المالية للدولة، لتكون من اليوم الحادي عشر من برج الجدي الموافق الأول من شهر يناير، وتنتهي في اليوم العاشر من برج الجدي الموافق الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر. هذا القرار المحوري يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ويدعم أهداف رؤية المملكة 2030. وفي مستهل الجلسة، رحّب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكدًا اعتزاز المملكة بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما، وموجهًا بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية لموسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

السياق التاريخي وأهمية التحول في السنة المالية

لطالما اعتمدت المملكة العربية السعودية في تحديد سنتها المالية على التقويم الهجري أو ما يقابله من الأبراج الشمسية، حيث كانت تبدأ في اليوم الحادي عشر من برج الجدي. هذا النظام، وعلى الرغم من ارتباطه بالهوية الثقافية والتاريخية للمملكة، كان يواجه تحديات معينة في التوافق مع الأنظمة المالية العالمية التي تعتمد بشكل شبه كامل على التقويم الميلادي. فالاختلاف في بداية ونهاية السنة المالية كان يتطلب جهودًا إضافية في المواءمة عند إعداد التقارير المالية الدولية، وتحليل البيانات الاقتصادية المقارنة، والتخطيط للمشاريع المشتركة مع الشركاء العالميين. إن تعديل السنة المالية للدولة ليصبح متوافقًا مع التقويم الميلادي (من 1 يناير إلى 31 ديسمبر) ليس مجرد تغيير إجرائي، بل هو خطوة محورية نحو تبسيط العمليات المالية والإدارية، وتعزيز الشفافية، وتسهيل التكامل الاقتصادي مع الأسواق العالمية.

تأثير القرار على الاقتصاد الوطني ورؤية 2030

يُتوقع أن يكون لهذا التعديل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد السعودي. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم التوافق مع التقويم الميلادي في تحسين عملية إعداد الميزانية وتوزيع الإنفاق الحكومي على مدار العام، مما يعزز من كفاءة استخدام الموارد ويسرع من وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية. كما سيسهل على القطاع الخاص التخطيط لأعماله واستثماراته، خاصة تلك الشركات التي تتعامل مع شركاء دوليين أو لديها قوائم مالية موحدة عالميًا. هذا التغيير يدعم بشكل مباشر أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز لوجستي عالمي. إن توحيد السنة المالية مع المعايير الدولية يبعث برسالة واضحة للمستثمرين العالميين حول التزام المملكة بالشفافية والحوكمة الرشيدة، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية موثوقة.

وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء على استمرار تحمل الدولة رسم (تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة) عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج عام 1447هـ، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية. هذه القرارات تعكس حرص الحكومة على دعم القطاعات الحيوية وتطوير البنية التحتية المؤسسية والاقتصادية.

تعزيز الريادة الاقتصادية والتنافسية العالمية

كما بارك مجلس الوزراء إطلاق الإستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة، التي تواكب المرحلة الثالثة لـ(رؤية المملكة 2030) بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية، تعزز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية. ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجلته الصادرات غير النفطية في عام 2025م، محققة نموًا سنويًا قدره 15% مقارنة بعام 2024م، مما يجسّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نموًا عالميًا.

وفي إنجاز آخر يؤكد مكانة المملكة الرقمية، عدّ مجلس الوزراء تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات؛ تأكيدًا على مكانتها بوصفها مركزًا دوليًا رائدًا في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نموًا وازدهارًا.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تناول مجلس الوزراء نتائج مشاركات المملكة العربية السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليميًا ودوليًا. كما تابع المجلس تطورات حركة الملاحة البحرية في «مضيق هرمز»، مؤكدًا أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة عززت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

ومن قرارات المجلس محليًا، الموافقة على اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية الصين الشعبية بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة، وعلى اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة مملكة البحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كما تضمنت الجلسة التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، والموافقة على ترقيات لعدد من المسؤولين في وزارة الداخلية ووزارة الخارجية.

spot_imgspot_img