spot_img

ذات صلة

تأسيس مركز ذاكرة الثقافة السعودية: خطوة تاريخية لحفظ التراث

رفع صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، بمناسبة صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بتحويل الأرشيف الثقافي بوزارة الثقافة إلى مركز ذاكرة الثقافة السعودية. ويأتي هذا القرار الاستراتيجي ليعكس مدى الدعم غير المحدود الذي توليه القيادة الرشيدة لقطاع الثقافة والفنون، وحرصها المستمر على صون الهوية الوطنية وحفظ الإرث التاريخي للمملكة العربية السعودية.

أهداف استراتيجية لتمكين مركز ذاكرة الثقافة السعودية

أوضح سمو وزير الثقافة أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية وتاريخية في مسيرة العمل الثقافي بالمملكة، حيث سيعمل مركز ذاكرة الثقافة السعودية كمرجع وطني موحد وموثوق للتراث الثقافي. وسيتولى المركز مسؤولية تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، بالإضافة إلى صياغة وتطوير السياسات والمعايير الوطنية المنظمة لهذا المجال. كما يهدف المركز إلى تمكين كافة الجهات ذات العلاقة من توثيق وحفظ الذاكرة الثقافية المشتركة وفق إطار عمل موحد ومستدام، بما يتماشى مباشرة مع تطلعات رؤية السعودية 2030 في مجالات الثقافة والفنون الإبداعية.

من الأرشيف التقليدي إلى الرقمنة الشاملة: سياق التحول الثقافي

تاريخياً، مرت عمليات توثيق التراث السعودي بمراحل متعددة اعتمدت في بداياتها على الجهود الفردية والأرشيفات الورقية التقليدية الموزعة بين الجهات الحكومية والمكتبات الخاصة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، تضاعفت الحاجة إلى إيجاد مظلة وطنية موحدة تجمع هذا الشتات المعرفي وتنقله إلى العصر الرقمي. إن تحويل الأرشيف الثقافي إلى مركز متخصص يمثل استجابة عملية للتطور التقني المتسارع، حيث يسعى المركز إلى بناء بنية تحتية رقمية متطورة تضمن حماية المواد التراثية من التلف والضياع، وتسهل في الوقت ذاته وصول الباحثين والأجيال القادمة إلى معلومات موثوقة وموثقة حول تاريخ المملكة العريق وفنونها المتنوعة.

أبعاد وتأثيرات مركز ذاكرة الثقافة السعودية محلياً ودولياً

لا تقتصر أهمية مركز ذاكرة الثقافة السعودية على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، يسهم المركز في تعزيز الهوية الوطنية والوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي، من خلال إشراك أفراد المجتمع في إثراء الذاكرة الوطنية وتطوير نماذج مبتكرة لعرض المحتوى الثقافي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا المركز يضع المملكة في ريادة الدول التي توظف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في حفظ التراث الإنساني، مما يعزز من مكانة السعودية كمنارة ثقافية عالمية ووجهة رئيسية للتبادل المعرفي والحوار الحضاري بين الشعوب.

المهام التشغيلية والمنصة الوطنية الموحدة للذاكرة

سيتولى المركز الجديد مهاماً تشغيلية واسعة النطاق تشمل الإشراف المباشر على عمليات الحصر والتوثيق، وإدارة المنصة الوطنية الموحدة للذاكرة الثقافية. كما سيركز على بناء وتطوير القدرات والكفاءات الوطنية الشابة في مجالات الأرشفة والتوثيق الرقمي، لضمان استدامة هذه الجهود بأيدي سعودية مؤهلة. ومن خلال ربط خدمات المركز بمختلف الجهات الفاعلة في منظومة التراث، سيتمكن القطاع الثقافي من تحقيق تكامل غير مسبوق يسهم في تنويع مصادر الذاكرة الوطنية، وحماية المكتسبات الحضارية للمملكة على المدى الطويل، دعماً للاستراتيجية الوطنية للثقافة.

spot_imgspot_img