تتسارع خطى البناء والتطوير في أرخبيل سقطرى لتشييد واحد من أضخم المشاريع التعليمية والمهنية في المحافظة، حيث يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أعماله الإنشائية بوتيرة عالية لإنجاز مشروع معهد التدريب الفني والمهني في قلب العاصمة «حديبو». يُعد هذا المشروع مَعلماً أكاديمياً إستراتيجياً يهدف إلى رسم خارطة طريق واضحة لمستقبل الشباب في الأرخبيل، ويأتي امتداداً لنهج المملكة العربية السعودية الراسخ في دعم استقرار اليمن، مع التركيز على تمكين الشباب وتهيئتهم لسوق العمل بمهارات نوعية تضمن لهم بناء مستقبل واعد والمساهمة الفاعلة في تنمية مجتمعهم المحلي.
جذور التحديات التعليمية والتدخل الإنساني
عانى قطاع التعليم في الجمهورية اليمنية بشكل عام، وفي أرخبيل سقطرى بشكل خاص، من تحديات هيكلية ولوجستية عميقة خلال السنوات الماضية. فإلى جانب التداعيات الاقتصادية التي أثرت على ميزانيات التعليم، تعرض الأرخبيل لعدة كوارث طبيعية وأعاصير ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية للمدارس والمعاهد. في ظل هذه الظروف الاستثنائية، برزت الحاجة الماسة لتدخلات تنموية مستدامة تتجاوز مجرد الإغاثة العاجلة، لتؤسس لبنية تحتية قادرة على الصمود. وهنا جاء دور المبادرات التنموية السعودية لتعيد ترميم ما دمرته الظروف، وتضع حجر الأساس لمشاريع تعليمية تضمن عدم انقطاع الأجيال القادمة عن مسيرتهم الأكاديمية.
إنجازات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في حديبو
وفي تصريح خاص، ثمَّن مدير معهد أرخبيل سقطرى الفني، الدكتور ياسر محمد علي، الدور الريادي الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والوتيرة العالية التي يعمل بها لتشييد مبنى المعهد. ووصف المشروع بأنه «إستراتيجي ونوعي»، كاشفاً أن هذا التدخل التنموي ساهم بشكل مباشر في مواصلة المسيرة التعليمية التي استؤنفت بعد توقف اضطراري كاد أن يعصف بمستقبل الطلاب. وأكد أن للبرنامج الأثر البالغ في إعادة النبض للقاعات الدراسية، وبث الطمأنينة في نفوس الطلاب والكادر التدريسي عبر التزامه بتذليل كافة العقبات واستمرارية الدعم المادي واللوجستي.
ووصف مدير معهد سقطرى الفني الدور السعودي بأنه «حاسم وتاريخي»، مضيفاً بعبارات مليئة بالامتنان: «اليد السعودية البيضاء انتشلت أحلام طلابنا من التوقف والضياع، فبعد أن واجهت المسيرة التعليمية تحديات جسيمة، جاء التدخل الكريم ليعيد ويحيي الأمل في نفوس مئات الطلاب الذين يتطلعون لغدٍ أفضل».
الأبعاد الإستراتيجية لتمكين الشباب وتأثيره الإقليمي
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على توفير مقاعد دراسية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إستراتيجية عميقة التأثير. على الصعيد المحلي، يساهم المعهد في محاربة البطالة وتوفير أيدٍ عاملة ماهرة تلبي احتياجات السوق المحلي في سقطرى، مما يعزز من الدورة الاقتصادية للجزيرة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار سقطرى وتنمية قدرات شبابها يمثل خطوة حيوية نحو تحقيق الأمن المجتمعي، ويمنع انخراط الشباب في مسارات سلبية نتيجة الفراغ أو العوز. كما يتوافق هذا الجهد مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي تؤكد على حق الجميع في الحصول على تعليم جيد ومنصف وشامل.
رعاية مباشرة تضمن استمرار المسيرة الأكاديمية
وأوضح مدير المعهد أن «المبنى الجديد ليس مجرد قاعات دراسية صماء، بل هو منارة علمية ستمكن أبناءنا من اكتساب مهارات نوعية تفتح لهم آفاقاً واسعة في المستقبل»، مثمناً عالياً السخاء المستمر الذي تقدمه المملكة. وبيّن أن العمل في المشروع يسير بدقة وفق الجدول الزمني المحدد، مشيداً بالاحترافية العالية التي يتمتع بها الفريق التنموي للبرنامج. وأشار إلى جاهزية المعهد لاختتام العام الدراسي بنجاح، حيث ستنطلق الامتحانات النهائية في منتصف أبريل الجاري وتستمر حتى منتصف مايو. وختم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة والمستقرة لم يكن ليتحقق لولا الرعاية المباشرة والمتابعة الحثيثة من الجهات السعودية الداعمة، التي أوصلت العملية التعليمية إلى بر الأمان.


