
في خطوة دبلوماسية تعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالأوضاع في الشرق الأوسط، التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، أمس (الاثنين)، مع دولة الدكتور محمد مصطفى، رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 المنعقد في مدينة دافوس السويسرية. هذا اللقاء يأتي في سياق جهود مكثفة تبذلها الأطراف الإقليمية والدولية لمعالجة التحديات الراهنة، لا سيما التطورات المتسارعة في قطاع غزة.
تركزت المباحثات بين الجانبين على استعراض العلاقات الثنائية المتينة التي تجمع المملكة العربية السعودية ودولة فلسطين، وبحث سبل تعزيز أوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات. إلا أن المحور الأبرز في اللقاء كان مناقشة التطورات الخطيرة في قطاع غزة، والجهود الدبلوماسية والإنسانية المبذولة للتخفيف من معاناة السكان المدنيين، ووقف التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ أكتوبر 2023.
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة حيوية للقادة وصناع القرار لمناقشة القضايا العالمية الملحة، ومنها الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة. وقد شهد القطاع تصعيداً غير مسبوق، أدى إلى كارثة إنسانية تتطلب استجابة دولية عاجلة. وتؤكد المملكة العربية السعودية، من خلال مواقفها الثابتة، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء القطاع، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
لطالما كانت القضية الفلسطينية في صميم السياسة الخارجية السعودية، حيث تدعم المملكة بثبات حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة. وتأتي هذه المباحثات لتعزز التنسيق المشترك بين الرياض ورام الله في حشد الدعم الدولي للجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل، وتقديم الدعم اللازم للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة الراهنة.
من جانبه، يسعى الدكتور محمد مصطفى، الذي تولى مهام منصبه مؤخراً، إلى حشد الدعم الدولي لحكومته الجديدة، التي تركز على إعادة الإعمار، وتوحيد الجهود الفلسطينية، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين. ويُعتبر هذا اللقاء فرصة مهمة لعرض الرؤية الفلسطينية للمرحلة القادمة، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال وإيجاد أفق سياسي حقيقي يفضي إلى حل الدولتين.
تكتسب هذه اللقاءات أهمية بالغة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تسهم في بلورة مواقف موحدة، وتنسيق الجهود الدبلوماسية لدفع عملية السلام، وتوفير الاستقرار في المنطقة. إن استمرار الحوار بين القيادات السعودية والفلسطينية يعكس عمق العلاقات الأخوية، والالتزام المشترك بتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني نحو الحرية والكرامة. حضر اللقاء من الجانب السعودي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري عبدالرحمن الداود، ومدير عام مكتب وزير الخارجية وليد السماعيل، ومستشار وزير الخارجية محمد اليحيى.


