برز اسم المستثمر السعودي حسين الحارثي، الشريك والمساهم في شركة الاستثمار العالمية “ديسربتف” (Disruptive)، كأحد أبرز الرواد الذين يقودون دفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة على الساحة الدولية. ونجح الحارثي في بناء جسور متينة تربط بين رؤوس الأموال الخليجية الضخمة وأكبر شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعكس التحول الاستراتيجي الكبير في توجهات الاستثمار بالمنطقة العربية نحو قطاعات المستقبل الرقمي.
مسيرة ملهمة: من متدرب إلى شريك في صناعة القرار التقني
وفقاً لتقرير نشرته مجلة “فوربس” العالمية، فإن الحارثي، الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره، يمثل نموذجاً ملهماً للشباب العربي في قطاع المال والأعمال. فقد بدأ مسيرته المهنية داخل شركة “ديسربتف” كمتدرب، وبفضل رؤيته الثاقبة وقدرته على اقتناص الفرص، تدرج سريعاً ليصبح شريكاً ومساهماً رئيسياً في الشركة التي تأسست عام 2012.
منذ انضمامه إلى الشركة في عام 2018، أسهم الحارثي في توجيه استثمارات إقليمية ضخمة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار نحو شركات تقنية أمريكية رائدة. ولم تقتصر هذه الجهود على تحقيق عوائد مالية مجزية للمستثمرين الخليجيين فحسب، بل أسهمت في ترسيخ مكانة المستثمر الخليجي كشريك استراتيجي فاعل في صياغة مستقبل الابتكار العالمي.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كركيزة للتحول الاقتصادي الخليجي
تاريخياً، كانت الاستثمارات الخليجية في الخارج تركز بشكل أساسي على القطاعات التقليدية مثل العقارات، والخدمات المصرفية، والصناعات الثقيلة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030 والخطط التنموية الطموحة في دول مجلس التعاون الخليجي، حدثت طفرة نوعية وتحول جذري نحو الاستثمار في التكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ويؤكد الحارثي في هذا السياق أن رأس المال القادم من منطقة الشرق الأوسط لم يعد يبحث عن مجرد فرص استثمارية عابرة أو عوائد سريعة، بل أصبح شريكاً حقيقياً في تأسيس وتوجيه الشركات التي ستقود الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة. هذا الفكر الاستثماري الجديد يساهم في نقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة داخل الأسواق المحلية إقليمياً.
شراكات استراتيجية ورهانات مبكرة على عمالقة المستقبل
تتبنى شركة “ديسربتف” استراتيجية استثمارية دقيقة تركز على دعم الشركات عالية النمو في مراحلها المتقدمة. وتحت إشراف الحارثي، نجحت الشركة في تقريب المستثمرين من عمالقة المشهد التقني العالمي، وبناء محفظة استثمارية تضم أسماء بارزة مثل “داتابريكس” (Databricks)، و”بالانتير” (Palantir)، و”سبيس إكس” (SpaceX)، بالإضافة إلى شركات رائدة في الذكاء الاصطناعي مثل “غروك” (Groq)، و”ريفليكشن إيه آي” (Reflection AI)، و”شيلد إيه آي” (Shield AI).
ومن أبرز الأمثلة على هذه النجاحات، قيادة الشركة لجولة تمويلية ضخمة لصالح شركة “غروك” المتخصصة في رقائق الاستدلال وأنظمة الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بقيمة بلغت 750 مليون دولار خلال عام 2025، وبتقييم وصل إلى 6.9 مليار دولار. وقد تعززت هذه الخطوة لاحقاً باتفاقية ترخيص غير حصرية مع شركة “إنفيديا” العالمية، قُدرت قيمتها بنحو 20 مليار دولار، مما يثبت دقة الرهان الاستثماري المبكر للشركة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع على الساحتين الإقليمية والدولية
يحمل هذا الحراك الاستثماري أبعاداً وتأثيرات عميقة على عدة مستويات:
- محلياً وإقليمياً: يساهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية والمنطقة، ويدعم بناء كوادر وطنية قادرة على التعامل مع تقنيات الجيل القادم، مما يعزز التنافسية الاقتصادية الإقليمية.
- دولياً: يرسخ دور منطقة الخليج كمركز مالي وتقني لا غنى عنه لشركات وادي السيليكون في أمريكا، ويغير الصورة النمطية للمستثمر العربي من مجرد ممول إلى شريك تكنولوجي وموجه استراتيجي.
وفي هذا الصدد، أشاد أليكس ديفيس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ديسربتف”، بالدور المحوري الذي يلعبه الحارثي، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر الشخصيات المؤثرة وغير المقدرة إعلامياً في قطاع الاستثمار التقني. وأوضح ديفيس أن الحارثي كان من أوائل من أدركوا أهمية بناء علاقات وثيقة مع المهندسين والمبتكرين في مجال الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح هذا القطاع محط أنظار العالم بأسره، مما جعل كبار مؤسسي الشركات التقنية يحرصون اليوم على الاستفادة من خبراته ورؤيته الاستراتيجية.


