spot_img

ذات صلة

تفاصيل نظام إدارة الأموال المحجوزة الجديد في السعودية

أصدرت المملكة العربية السعودية النسخة المعدلة من نظام إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وجرائم تمويل الإرهاب. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية والقانونية البالغة الأهمية لتعزيز النزاهة المالية وتجفيف منابع الجريمة المنظمة، بهدف حماية الأموال وضخها لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في المملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

أهداف وأبعاد تطبيق نظام إدارة الأموال المحجوزة الجديد

تاريخياً، واجهت الأنظمة المالية العالمية تحديات كبرى في التعامل مع الأصول المجمدة والمصادرة الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة. وفي إطار سعي المملكة المستمر لتحديث بنيتها التشريعية والقانونية، جاء هذا النظام المطور ليوفر إطاراً قانونياً واضحاً يسد الثغرات السابقة. إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام أمني، بل أصبحت ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبناء بيئة استثمارية آمنة وموثوقة تعزز من مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي ودولي رائد.

توزيع الصلاحيات بين وزارة المالية وهيئة الولاية على أموال القاصرين

وضعت التعديلات الجديدة خارطة طريق صارمة ومحددة للتنسيق بين جهتين رئيسيتين في الدولة لإدارة هذه الأموال والملايين المستردة، مع تحديد نسب واضحة للمصروفات الإدارية بناءً على الوضع القانوني للأصول:

  • الأموال المحجوزة (تحت التحقيق): تتولى الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم حفظها وإدارتها بناءً على أمر المحكمة المختصة، لضمان حمايتها من الاستغلال أو التلف أو الإخفاء.
  • الأموال المصادرة (بحكم قضائي نهائي): تؤول ملكيتها مباشرة إلى الخزينة العامة للدولة، وتتولى وزارة المالية إدارتها والتصرف فيها بما يخدم المصلحة العامة ويدعم مشاريع التنمية المستدامة.

وقد منح النظام الحق لكل من الهيئة ووزارة المالية في استقطاع نسبة لا تتجاوز 10% من عوائد هذه الأموال لتغطية المصروفات الإدارية والتشغيلية المترتبة على إدارتها، مما يضمن استدامة الحفظ والإدارة دون تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية.

حلول مالية ذكية للأصول المعرضة للتلف والسرية المشددة

أجاز النظام في مادته الثامنة حلولاً مالية مبتكرة لحماية القيمة السوقية للأموال المحجوزة. حيث يحق للهيئة، بموجب أمر قضائي من المحكمة المختصة، بيع الأموال في المزاد العلني في حالتين رئيسيتين: أولاً، إذا كانت الأموال مما يتلف بمرور الزمن؛ وثانياً، إذا كان حفظها يتطلب نفقات تشغيلية ضخمة تستغرق قيمتها الأصلية، أو إذا تبين أن الاستمرار في إدارتها غير مجدٍ من الناحية المالية. ويضمن النظام لصاحب المال الحق في المطالبة بالثمن الذي بيعت به في حال رفع الحجز عنه ولم يصدر حكم نهائي بمصادرتها.

وبالإضافة إلى ذلك، فرض النظام سياجاً من السرية المشددة، حيث يُحظر تماماً إفشاء أي معلومات أو بيانات سرية متعلقة بهذه الأموال أو استخدامها للمصلحة الخاصة، لضمان نزاهة الإجراءات وعدم التأثير على سير العدالة.

التأثير الإقليمي والدولي للتشريعات المالية السعودية الحديثة

على الصعيدين الإقليمي والدولي، يسهم هذا النظام في تعزيز تقييم المملكة أمام الجهات الدولية المانحة للتقييمات المالية مثل مجموعة العمل المالي (FATF). إن تبني معايير صارمة وشفافة لإدارة الأصول المصادرة يرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن الاقتصاد السعودي يمتلك مصدات قانونية قوية ضد التدفقات المالية غير المشروعة. محلياً، ستنعكس هذه الأموال المعاد تدويرها إيجاباً على الخزانة العامة، مما يدعم تمويل المشاريع الوطنية الكبرى ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن مقرر أن يبدأ العمل رسمياً بهذا النظام الجديد بعد مرور 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

spot_imgspot_img