spot_img

ذات صلة

الأوركسترا السعودية تختتم جولة إيطاليا بـ “الحِجر وروما” ومشاركة بوتشيلي

في ليلة تاريخية شهدتها العاصمة الإيطالية روما، اختتمت هيئة الموسيقى الجولة العالمية الحادية عشرة من جولة الأوركسترا السعودية في إيطاليا، والتي حملت عنوان “الحِجر وروما”. أقيم الحفل الباهر مساء أمس في ساحة فينوس الأثرية، بالقرب من الكولوسيوم الشهير، وشهد مشاركة استثنائية من الفنان الإيطالي العالمي أندريا بوتشيلي، ليضع بذلك خاتمة مميزة لسلسلة من العروض التي عكست عمق التبادل الثقافي بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا. أقيم هذا الحدث الفني الرفيع برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وحضره جمع غفير من الشخصيات الثقافية والفنية والدبلوماسية، مما يؤكد على مكانة هذا المشروع الموسيقي السعودي العالمي.

نقطة تحول في الدبلوماسية الثقافية السعودية

تأتي هذه الجولة ضمن رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً للثقافة والفنون كركيزة أساسية للتنمية الشاملة وبناء جسور التواصل مع العالم. لم تعد المملكة العربية السعودية مجرد مصدر للطاقة، بل أصبحت لاعباً ثقافياً مؤثراً يسعى لتقديم إرثه الفني الغني للعالم، وفي الوقت ذاته، الانفتاح على الثقافات الأخرى. إن إطلاق هيئات ثقافية متخصصة مثل هيئة الموسيقى وهيئة المسرح والفنون الأدائية، يعكس هذا التوجه الاستراتيجي نحو تمكين القطاع الثقافي وتطويره ليصبح رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ومحركاً للدبلوماسية الناعمة. هذه الجولات العالمية ليست مجرد عروض فنية، بل هي رسائل سلام وتفاهم متبادل، تبرز الوجه الحضاري للمملكة وتنوعها الثقافي.

الحِجر وروما: جسر موسيقي بين حضارتين عريقتين

شهد الحفل مشاركة 32 موسيقياً من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، إلى جانب 30 موسيقياً من أوركسترا “فونتانا دي روما” الإيطالية، بقيادة المايسترو الإيطالي مارتشيلو روتا. قدمت الأوركسترا المشتركة أعمالاً موسيقية سعودية وإيطالية وعالمية، في عرض مشترك عكس أسمى معاني التبادل الثقافي بين البلدين. وتخلل الحفل عروض من الفنون الأدائية السعودية التقليدية، مثل “عرضة وادي الدواسر” و”فن الخطوة” و”الفن الينبعاوي”، بمشاركة 55 مؤدياً، في إطار إبراز التنوع الثقافي والفني السعودي أمام الجمهور العالمي. كان أبرز ما قدم في الأمسية مقطوعة “الحِجر وروما”، من كلمات الباحث والمؤرخ سليمان الذيب، التي استلهمت الروابط الحضارية العميقة بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا، وعكست فكرة الحوار الثقافي بين الحضارتين عبر الموسيقى. فالحِجر، أو مدائن صالح، هي أول موقع سعودي يُسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتمثل عمقاً تاريخياً وحضارياً للمملكة، تماماً كما تمثل روما قلب الحضارة الرومانية العريقة، مما يجعل هذا الربط الموسيقي ذا دلالة عميقة.

تأثير عالمي وأصداء إيجابية لـ جولة الأوركسترا السعودية في إيطاليا

وصف الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى، بول باسيفيكو، إقامة الحفل في روما بأنها “محطة استثنائية” في مسيرة الموسيقى السعودية، مؤكداً على أهمية هذه المبادرات في إيصال الفن السعودي إلى العالمية. من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، الدكتور محمد حسن علوان، إلى أن الأمسية عكست حضور الثقافة السعودية على الساحة الدولية، وساهمت في تعزيز صورتها كدولة غنية بالتراث والإبداع. وقد أكد الفنان العالمي أندريا بوتشيلي أن الغناء قرب الكولوسيوم يحمل دائماً “مشاعر استثنائية”، معتبراً أن مشاركته مع الأوركسترا السعودية أضافت إلى الأمسية “طابعاً مميزاً”، ومشدداً على أن الموسيقى تبقى “لغة قادرة على تجاوز الحدود”. هذه التصريحات تبرز النجاح الكبير للحدث في تحقيق أهدافه، ليس فقط على الصعيد الفني، بل أيضاً على صعيد الدبلوماسية الثقافية، حيث تساهم في بناء فهم أعمق وتقدير متبادل بين الشعوب، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي المستقبلي.

تأتي هذه الجولة ضمن سلسلة جولات “روائع الأوركسترا السعودية” الهادفة إلى تعزيز الحضور الثقافي السعودي عالمياً، والتعريف بالموروث الموسيقي والفني للمملكة أمام جمهور دولي واسع. إن النجاح الذي حققته هذه الأمسية في روما، بمزجها بين الأصالة والمعاصرة، وبين الفن السعودي والإيطالي والعالمي، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف، ويؤكد على قدرة الفن والموسيقى على أن تكون جسراً للتواصل الحضاري الفعال.

spot_imgspot_img