أكد المحاضر المعتمد في الاتحادين السعودي والآسيوي لكرة القدم، سعود المشعان، أن عملية تطوير اللاعب السعودي والنهوض بالمنتخبات الوطنية لا ترتبط فقط بتغيير المدربين أو وضع الخطط الفنية المؤقتة، بل ترتكز بالدرجة الأولى على جودة التأسيس والتكوين منذ المراحل السنية المبكرة. وأوضح المشعان في تصريحات خاصة لصحيفة “عكاظ” أن الاعتماد على الحلول السريعة لن يصنع فارقاً مستداماً في مسيرة الكرة السعودية، مشيراً إلى أن اللاعب الموهوب قد يصل للفريق الأول بفضل موهبته الفطرية، لكنه سيظل يعاني من نواقص تكتيكية وإدراكية يصعب تصحيحها في مراحل متقدمة من مسيرته الاحترافية.
جودة التأسيس كركيزة أساسية في تطوير اللاعب السعودي
وأشار المشعان إلى أن اللاعب في مرحلة التكوين لا يقتصر اكتسابه على المهارات البدنية والفنية الأساسية فحسب، بل يمتد لبناء ما يسمى بـ “النماذج الذهنية” للعبة. هذه النماذج هي التي تحدد لاحقاً قدرة اللاعب على قراءة مجريات المباريات، وسرعة اتخاذ القرار المناسب تحت الضغط، والتمركز التكتيكي الصحيح داخل المستطيل الأخضر. وأضاف أن البيئة التدريبية المتكاملة التي ينشأ فيها الناشئ تلعب الدور الأكبر في صقل شخصيته الكروية، شريطة وجود محتوى تدريبي علمي وتدرج فني مدروس يضمن له الانتقال السلس بين الفئات السنية المختلفة وصولاً إلى الفريق الأول بقاعدة معرفية ومهارية صلبة تغنيه عن الحاجة الإلزامية للاحتراف الخارجي.
سياق التحول الرياضي التاريخي في المملكة
تأتي هذه الأطروحات الفنية في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية طفرة غير مسبوقة تماشياً مع رؤية المملكة 2030. تاريخياً، اعتمدت كرة القدم السعودية على المواهب الفطرية التي برزت محلياً وحققت إنجازات قارية كبرى مثل التأهل لكأس العالم لعدة مرات والفوز بكأس آسيا. ومع ذلك، فإن التحول الاحترافي الحالي والإنفاق الضخم لاستقطاب نجوم العالم إلى دوري روشن السعودي يفرض تحديات جديدة تتطلب إعادة النظر في آليات إعداد الكوادر الوطنية الشابة لتكون قادرة على مجاراة هذا المستوى العالمي داخل الملاعب المحلية، مما يجعل جودة التكوين الداخلي ضرورة ملحة لمواكبة هذا التطور المتسارع.
الأثر المتوقع للتركيز على الأكاديميات المحلية
انتقد المشعان التركيز المستمر على الحلول قصيرة المدى، مثل فترات الإعداد الطويلة قبل البطولات أو إرسال اللاعبين للاحتراف الخارجي كحل سحري وتلقائي لتطوير مستوياتهم. وأكد أن التطوير الحقيقي يبدأ من العمل اليومي الدقيق داخل الأكاديميات المحلية، عبر تعليم اللاعبين كيفية فهم المساحات واللعب تحت الضغط العالي بوجود مدربين مؤهلين لبناء اللاعب على مدار سنوات طويلة. إن بناء منظومة موحدة للمراحل السنية تعتمد على معايير فنية وإدراكية حديثة سيسهم في خلق جيل من اللاعبين القادرين على المنافسة دولياً وإقليمياً، مما يعزز من مكانة الأخضر السعودي في المحافل العالمية ويضمن استدامة تفوقه الكروي بالاعتماد على مخرجات وطنية ذات جودة عالية.


