أكدت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عدم وجود أي اشتراطات جديدة على الوسطاء العقاريين الحاليين عند تجديد رخصة الوساطة والتسويق العقاري الخاصة بهم. وأوضحت الهيئة أن الإجراءات المتبعة لتجديد الرخص السارية ستقتصر فقط على سداد الرسوم المقررة نظاماً عبر القنوات المعتمدة، دون إلزامهم بالخضوع لأي برامج تدريبية إضافية أو اختبارات مهنية جديدة، مما يضمن استقرار أعمالهم واستمرارية أنشطتهم التجارية دون أعباء إضافية.
تفاصيل المسار التأسيسي الجديد للحصول على رخصة الوساطة والتسويق العقاري
في المقابل، كشفت الهيئة العامة للعقار عن عزمها تطبيق نظام جديد يستهدف الممارسين الجدد الراغبين في الحصول على رخصة الوساطة والتسويق العقاري لأول مرة. وسيبدأ تطبيق هذا “المستوى التأسيسي” اعتباراً من تاريخ 1 سبتمبر 2026. ويهدف هذا المسار إلى رفع كفاءة الكوادر الجديدة الداخلة إلى السوق العقاري وضمان إلمامهم بالأنظمة والتشريعات الحديثة.
ويتضمن هذا المستوى التأسيسي ثلاثة برامج تدريبية إلزامية رئيسية وهي:
- برنامج الوساطة العقارية.
- برنامج التسويق العقاري (والذي تم دمج محتوى التسويق الإلكتروني فيه).
- برنامج مكافحة الاحتيال وغسل الأموال في القطاع العقاري.
وتصل المدة الإجمالية لهذه البرامج إلى 8 أيام تدريبية يتم تقديمها بالكامل “عن بُعد” لتسهيل الوصول إليها. وعقب انتهاء التدريب، يتعين على المتقدمين اجتياز اختبار حضوري شامل يعده المعهد العقاري السعودي، ويتم تنظيمه بالتعاون مع المركز الوطني للقياس (قياس) في مختلف مناطق المملكة، حيث تم تحديد نسبة 70% كحد أدنى للنجاح واجتياز الاختبار.
إعادة هيكلة المسارات التدريبية والتسهيلات المقدمة
أشارت الهيئة إلى أن التحديثات الأخيرة لا تشمل أي زيادة في الرسوم المالية، بل على العكس، ستشهد التكلفة الإجمالية للبرامج التدريبية والاختبارات انخفاضاً نسبياً. كما تم تقليص مدة التأهيل الإجمالية من 10 أيام إلى 8 أيام فقط.
وفي إطار تبسيط الإجراءات، تم تحويل برامج منصة “إيجار” وحساب الملاءة المالية العقارية إلى برامج تطويرية اختيارية لا تؤثر على إصدار الرخصة الأساسية. كما أعلنت الهيئة عن إطلاق “دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية” بالتعاون بين المعهد العقاري السعودي ومعهد الإدارة العامة، وهو دبلوم مهني اختياري يهدف لتأهيل المتخصصين في هذا المجال الحيوي.
السياق التنظيمي والتاريخي لتطوير القطاع العقاري السعودي
تأتي هذه الخطوات التنظيمية كجزء من مسيرة طويلة بدأتها المملكة لتنظيم وتطوير القطاع العقاري، والذي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. في السابق، كان السوق العقاري يعاني من بعض العشوائية وغياب الأطر التنظيمية الواضحة لعمل الوسطاء. ومع تأسيس الهيئة العامة للعقار وإقرار نظام الوساطة العقارية الجديد، انتقل القطاع إلى مرحلة جديدة من الحوكمة والشفافية والاحترافية.
إن التحديث المستمر للأنظمة يعكس التزام المملكة ببناء بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، حيث تسعى الجهات التنظيمية إلى الموازنة بين تمكين الكفاءات الوطنية الشابة وتأهيلها تأهيلاً عالياً، وبين الحفاظ على استقرار أعمال المستثمرين والوسطاء الحاليين الذين يمتلكون خبرة عملية واسعة في السوق.
الأثر الاقتصادي والاستثماري المتوقع للتحديثات الجديدة
من المتوقع أن تسهم هذه القرارات في تحقيق آثار إيجابية ملموسة على عدة مستويات:
أولاً، على المستوى المحلي: ستؤدي هذه التنظيمات إلى زيادة موثوقية التعاملات العقارية، والحد من النزاعات، ومكافحة التستر التجاري والجرائم المالية مثل غسل الأموال، مما يرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين ويخلق فرص عمل جاذبة ومستدامة للمواطنين.
ثانياً، على المستوى الإقليمي والدولي: يسهم وجود وسطاء عقاريين مؤهلين ومرخصين وفق معايير عالمية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع العقاري السعودي. فالمستثمر الدولي يبحث دائماً عن بيئة تشريعية واضحة ومحمية، وهو ما توفره المملكة اليوم من خلال هذه المنظومة المتكاملة التي تشرف عليها الهيئة العامة للعقار.


