أكد وزير الصحة العامة والسكان اليمني، الدكتور قاسم بحيبح، على عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية المتينة التي تجمع بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن الدعم السعودي للقطاع الصحي في اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار البلاد وتجاوز الأزمات الإنسانية المتلاحقة. وأوضح الوزير في حوار صحفي شامل أن المساعدات السعودية الموجهة للقطاع الطبي وحده تجاوزت حاجز 1.5 مليار دولار خلال العقد الأخير، مما يبرز حجم الشراكة الإستراتيجية والمصير المشترك بين البلدين الشقيقين في مواجهة التحديات الراهنة.
شريان حياة ممتد: الخلفية التاريخية للمساعدات الإنسانية السعودية
لطالما كانت المملكة العربية السعودية الداعم الأول والعمق الإستراتيجي لليمن على مر العقود. فمنذ عقود طويلة، لم تقتصر العلاقات الثنائية على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل امتدت لتشمل الدعم التنموي والإنساني المباشر. ومع اندلاع الأزمة اليمنية وتدهور مؤسسات الدولة، تضاعفت الحاجة إلى تدخلات عاجلة لإنقاذ القطاعات الحيوية. وهنا برز الدور الريادي للمملكة التي لم تتخلَّ يوماً عن الشعب اليمني، بل كثفت جهودها الإغاثية عبر أذرعها الإنسانية والتنموية المتمثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لتقديم نموذج استثنائي في العطاء والتضامن العربي.
الأثر الإقليمي والدولي لـ الدعم السعودي للقطاع الصحي في اليمن
لا ينعكس هذا الدعم السخي على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الاستقرار الإقليمي والدولي. إن تعافي النظام الصحي اليمني يمنع تفشي الأوبئة العابرة للحدود مثل الكوليرا وشلل الأطفال، مما يحمي الأمن الصحي لشبه الجزيرة العربية والمنطقة بأسرها. دولياً، يجسد هذا الدعم التزام المملكة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ويخفف من وطأة الكارثة الإنسانية التي تصنفها التقارير الدولية كواحدة من أصعب الأزمات في العصر الحديث. إن استقرار اليمن صحياً وتنموياً يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات المشتركة.
مستشفى الأمير محمد بن سلمان بعدن: صرح طبي بمواصفات عالمية
من أبرز الشواهد الحية على الدعم السعودي المستمر، يأتي مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن كأحد أضخم المشاريع الطبية الإستراتيجية. يقدم هذا الصرح الطبي خدمات علاجية وتشخيصية متقدمة ومجانية لآلاف المواطنين، لا سيما في مجالات دقيقة ومعقدة مثل جراحة القلب المفتوح والقسطرة والعمليات النوعية. يعمل المستشفى وفق أحدث المعايير العالمية، مما ساهم في تخفيف الضغط الهائل على المنظومة الطبية المحلية ووفر على المرضى مشقة وتكاليف السفر للعلاج في الخارج.
من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة: صندوق دعم الصحة
كشف الدكتور قاسم بحيبح عن ملامح الإستراتيجية الوطنية الصحية لوزارة الصحة اليمنية للأعوام (2026 – 2030)، والتي تهدف إلى الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة للطوارئ الإنسانية إلى مرحلة التنمية الصحية المستدامة وإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، يأتي قرار إنشاء “صندوق دعم الصحة” بموجب قرار مجلس القيادة الرئاسي وبدعم سعودي مباشر، ليكون رافداً مالياً مستداماً يضمن ديمومة الخدمات الطبية وتطوير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المحافظات اليمنية، بما في ذلك تشغيل مستشفيات محورية في صعدة، وحجة، وشبوة، وسقطرى، والمهرة، وأبين، ولحج، وحضرموت، وتعز، والضالع.


