لقاء استراتيجي في قلب العاصمة المقدسة
في خطوة تعكس عمق العلاقات المتجددة بين الرياض ودمشق، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا في المملكة العربية السعودية، اليوم، معالي وزير الداخلية في الجمهورية العربية السورية، السيد أنس خطاب. جرى هذا اللقاء الهام في مقر وزارة الداخلية بمكة المكرمة، بالتزامن مع الأجواء الإيمانية لموسم الحج، مما يضفي عليه بعداً رمزياً إضافياً. ويأتي هذا الاجتماع كأحد أبرز مظاهر تفعيل التعاون الأمني السعودي السوري بعد عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.
يمثل هذا اللقاء تتويجاً لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية التي بدأت بالانفراج في السنوات الأخيرة، بعد فترة من القطيعة. فمنذ قرار جامعة الدول العربية في مايو 2023 بإعادة مقعد سوريا، شهدت العلاقات السعودية السورية زخماً متسارعاً، تمثل في إعادة فتح السفارات وتبادل الزيارات الرسمية. ويندرج هذا الاجتماع الأمني رفيع المستوى ضمن إطار الجهود المشتركة لترسيخ الاستقرار في المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة، والانتقال بالعلاقات من المستوى السياسي إلى التعاون العملي والمؤسسي في مختلف المجالات الحيوية.
أبعاد التعاون الأمني السعودي السوري وتحديات المنطقة
تركزت المباحثات خلال الاستقبال على استعراض شامل لأوجه التعاون والتنسيق الأمني القائم بين وزارتي الداخلية في البلدين الشقيقين. وتطرق الجانبان إلى سبل تعزيز هذا التعاون لمواجهة التحديات الأمنية المستجدة التي تواجه المنطقة، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، وتجفيف منابع تمويله، بالإضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات التي تشكل تهديداً خطيراً لأمن المجتمعات في كلا البلدين والمنطقة ككل. إن بناء شراكة أمنية قوية يُعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الإقليمي المستدام، ويعكس الرغبة المشتركة في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
إشادة بنجاح موسم الحج وإدارة الحشود
من جانبه، أشاد وزير الداخلية السوري بالنجاح الباهر الذي حققه موسم حج هذا العام 1445هـ. وأعرب عن تقديره العميق لحجم العناية والجهود التي توليها حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لخدمة ضيوف الرحمن. ونوّه السيد أنس خطاب بالقدرات التنظيمية والتشغيلية المتقدمة التي تمتلكها المملكة، والتي أسهمت بشكل مباشر في توفير بيئة آمنة وميسرة لملايين الحجاج منذ لحظة وصولهم وحتى إتمام مناسكهم بسلام وطمأنينة. وثمّن الوزير السوري ما شهده الموسم من تكامل فريد في الخدمات وكفاءة استثنائية في إدارة الحشود، وهو ما يعكس الخبرة السعودية التراكمية في هذا المجال. حضر الاستقبال من الجانب السعودي معالي نائب وزير الداخلية المكلّف الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عيّاف، ومعالي مساعد وزير الداخلية الدكتور هشام بن عبدالرحمن الفالح، وسعادة مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث اللواء خالد بن إبراهيم العروان، وسعادة مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي الأستاذ أحمد بن سليمان العيسى.


