أظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة تداول السعودية تفاصيل حركة الملكية والتداول في السوق الرئيسية (تاسي) للأسبوع المنتهي في 23 يوليو 2026، حيث كشفت البيانات الرسمية أن صافي مبيعات المؤسسات الأجنبية بلغ نحو 238.9 مليون ريال سعودي. ويأتي هذا التقرير ليسلط الضوء على التغيرات الهيكلية في سلوك المستثمرين، سواء من الأفراد المحليين أو المؤسسات الدولية والمحلية، في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة التي تشهدها أسواق المال في المنطقة والعالم.
تفاصيل حركة البيع والشراء للمؤسسات الأجنبية
وفقاً للأرقام التفصيلية الواردة في التقرير، فقد استحوذت المؤسسات الأجنبية على ما نسبته 40.78% من إجمالي عمليات الشراء في السوق الرئيسية خلال الأسبوع المذكور، في حين بلغت حصتها من إجمالي المبيعات نحو 42.06%. وتعكس هذه النسب الحضور القوي والمستمر للمستثمر الأجنبي في السوق المالية السعودية، بالرغم من تسجيل صافي بيعي طفيف خلال هذه الفترة، وهو ما يرجعه المحللون إلى عمليات جني أرباح طبيعية وإعادة هيكلة للمحافظ الاستثمارية الدولية تماشياً مع تقلبات الأسواق العالمية.
تباين أداء المستثمرين الأفراد والسعوديين في تداول السعودية
على الجانب الآخر، شهد سلوك المستثمرين المحليين تبايناً واضحاً؛ حيث بلغ صافي مبيعات الأفراد السعوديين نحو 441.2 مليون ريال سعودي. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بضغوط بيعية واضحة من فئة المستثمرين الأفراد المتخصصين الذين سجلوا صافي مبيعات بلغ 278.2 مليون ريال، تلاهم كبار المستثمرين الأفراد بصافي مبيعات ناهز 159 مليون ريال، ثم محافظ الأفراد المدارة التي سجلت صافي مبيعات بقيمة 35.1 مليون ريال. وفي المقابل، خالف المستثمرون الأفراد العاديون هذا الاتجاه بتسجيل صافي مشتريات بلغ 31.1 مليون ريال.
أما على صعيد المؤسسات المحلية، فقد أظهرت قوة شرائية داعمة للاستقرار، حيث بلغ صافي مشتريات المؤسسات السعودية نحو 513.7 مليون ريال سعودي. وجاء هذا الدعم بشكل رئيسي من الصناديق الاستثمارية التي سجلت صافي مشتريات قوي بلغ 720.2 مليون ريال، مما ساهم في تقليص الضغوط البيعية الناتجة عن الشركات التي سجلت صافي مبيعات بقيمة 160.4 مليون ريال، والجهات الحكومية بصافي مبيعات بلغ 43.8 مليون ريال، ومحافظ المؤسسات المدارة بصافي مبيعات بلغ 2.4 مليون ريال.
الأهمية الاستراتيجية والسياق التاريخي للسوق المالية
تأسست السوق المالية السعودية وتطورت لتصبح كبرى أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتلعب دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. إن إدراج السوق السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وFTSE Russell خلال السنوات الماضية شكل نقطة تحول تاريخية عززت من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وجعلت من السوق محط أنظار الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى التي تبحث عن فرص نمو واعدة ومستقرة.
التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد المحلي والإقليمي
إن التغيرات الأسبوعية في صافي تعاملات الأجانب والمحليين تعد مؤشراً حيوياً على ديناميكية السوق وقدرتها على استيعاب المتغيرات الاقتصادية العالمية، مثل قرارات أسعار الفائدة وأسعار الطاقة. وعلى المستوى المحلي، يساهم استمرار تدفق السيولة المؤسساتية في تعزيز عمق السوق واستقراره، مما يتيح للشركات المدرجة فرصاً أفضل للتمويل والتوسع المستقبلي. أما إقليمياً ودولياً، فإن متانة السوق السعودية تعزز من مكانة المملكة كمركز مالي رائد، مما يشجع المزيد من الشركات الإقليمية على التفكير في الإدراج المشترك، ويزيد من ثقة المستثمر الدولي في البيئة التنظيمية والتشريعية المتطورة التي تحكم التداولات.


