spot_img

ذات صلة

التبادل التجاري السعودي التركي: آفاق اقتصادية جديدة واعدة

وقع اتحاد الغرف السعودية واتحاد غرف التجارة والبورصات التركية (TOBB) في العاصمة التركية أنقرة، مذكرة تفاهم تاريخية لتأسيس “المنتدى السعودي التركي للغرف” (TSCF). وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتضع إطاراً مؤسسياً مستداماً يهدف إلى دفع عجلة التبادل التجاري السعودي التركي نحو آفاق غير مسبوقة، تزامناً مع الحراك الاقتصادي المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وقد تم التوقيع على هامش أعمال الاجتماع الأربعين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية.

أهداف المنتدى الجديد في تنشيط التبادل التجاري السعودي التركي

وقع المذكرة عن الجانب السعودي رئيس اتحاد الغرف السعودية عبدالله صالح كامل، وعن الجانب التركي رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصار جيكلي أوغلو. وتهدف هذه المذكرة بشكل أساسي إلى صياغة تعاون اقتصادي وثيق بين القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا. وسيعمل المنتدى كمنصة دائمة لتطوير الحوار التجاري والاستثماري، وتذليل العقبات أمام تدفق السلع والخدمات، فضلاً عن تحفيز الاستثمارات المشتركة وبناء شراكات طويلة الأجل تخدم المصالح المتبادلة لمجتمعي الأعمال في البلدين.

مجالات التعاون اللوجستي وتكامل سلاسل الإمداد

تتعدد مجالات التعاون التي نصت عليها المذكرة لتشمل تيسير حركة التجارة البينية، وتبادل المعلومات والخبرات الاقتصادية، وتنظيم البعثات التجارية والبرامج التدريبية المتخصصة، بالإضافة إلى إقامة المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية الدورية. كما ركز الاتفاق بشكل خاص على تعزيز الشراكات في قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والملاحة البحرية، والطيران المدني، وهي قطاعات حيوية تسهم بشكل مباشر في دعم مرونة سلاسل الإمداد العالمية والإقليمية وتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.

هيكلية إدارة المنتدى وآليات العمل المشترك

بموجب بنود المذكرة، سيتولى المنتدى تنسيق التعاون بين القطاعين الخاصين عبر مجلس إدارة مشترك يضم 10 أعضاء، برئاسة مشتركة من الجانبين السعودي والتركي. وتتولى الأمانتان العامتان للاتحادين مهام الأمانة العامة للمنتدى. ومن المقرر أن يعقد مجلس الإدارة اجتماعين سنوياً بالتناوب بين المملكة وتركيا، على أن يعقد المنتدى العام المشترك مرة واحدة على الأقل كل عام، لضمان المتابعة المستمرة للمشاريع وتذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين وتسهيل حركة الاستثمار.

السياق التاريخي والأبعاد الاستراتيجية للشراكة الاقتصادية

تأتي هذه الاتفاقية امتداداً لتاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية المتينة بين الرياض وأنقرة، والتي شهدت في السنوات الأخيرة قفزات نوعية بفضل الرغبة المشتركة للقيادتين السياسيتين في تعزيز التعاون الاقتصادي. ويمثل اتحاد غرف التجارة والبورصات التركية (TOBB) المظلة الكبرى للقطاع الخاص التركي، حيث يضم في عضويته أكثر من 1.5 مليون شركة ومؤسسة موزعة على 365 غرفة تجارية وصناعية، مما يجعل الشراكة معه ذات ثقل استراتيجي كبير يسهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات السعودية والتركية على حد سواء.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يتوقع الخبراء أن يسهم هذا الكيان الاقتصادي الجديد في تعزيز الاستقرار المالي في منطقة الشرق الأوسط وتنشيط حركة التجارة الدولية. إن تمكين القطاع الخاص من خلال هذا الإطار المؤسسي الدائم سيتيح الاستفادة القصوى من الفرص الواعدة التي تتيحها رؤية المملكة 2030 والخطط التنموية التركية، مما يرسخ مكانة البلدين كقوتين اقتصاديتين مؤثرتين في الساحة الدولية.

spot_imgspot_img