أعلنت المملكة العربية السعودية عن إصدار التقرير السنوي لـ رؤية السعودية 2030 لعام 2025، كاشفةً عن تقدم نوعي وملموس في مسار التحول الوطني الشامل. يُظهر التقرير تحقيق إنجازات بارزة، حيث بلغت نسبة تحقيق مؤشرات الأداء المستهدفة 93%، واستكمال 950 مبادرة من أصل 1290 مبادرة منذ إطلاق الرؤية الطموحة. هذه الأرقام تعكس التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهدافها الاستراتيجية وتؤكد على الديناميكية التي تتسم بها عملية التنفيذ.
رحلة التحول: من الفكرة إلى الإنجاز
انطلقت رؤية السعودية 2030 في عام 2016، بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتكون خارطة طريق شاملة لمستقبل المملكة. جاءت هذه الرؤية كاستجابة استراتيجية للحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. تهدف الرؤية إلى إحداث تحول جذري في مختلف القطاعات، من خلال ثلاثة محاور رئيسية: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مع التركيز على تعزيز جودة الحياة، وتنمية القدرات البشرية، وتمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية. اليوم، تدخل المملكة المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، والتي تمتد حتى عام 2030، بعد عقد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني ورسمت مسارات جديدة للتنويع والنمو المستدام.
مؤشرات أداء تتجاوز التوقعات: دفعة قوية نحو المستقبل
يُبرز التقرير السنوي لعام 2025 تفوقاً وتقدماً ملحوظاً في مؤشرات الأداء. فقد تم تحقيق أو تجاوز 309 مؤشرات من أصل 390 مؤشراً مرحلياً مستهدفاً، بينما اقتربت 52 مؤشراً آخر من بلوغ أهدافها بنسبة تتراوح بين 85% و99%. هذا يعكس تسارع وتيرة الإنجاز في مختلف القطاعات الحيوية. على صعيد المبادرات، بلغت المبادرات المفعّلة 1290 مبادرة، تم إنجاز 950 منها بالكامل، فيما تسير 225 مبادرة أخرى على المسار الصحيح، مما يعني أن حوالي 90% من المبادرات إما اكتملت أو تسير وفق الخطط المرسومة، في مؤشر واضح على كفاءة التنفيذ والمتابعة الدقيقة.
نمو اقتصادي غير نفطي يدعم التنوع
شهد الاقتصاد السعودي نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل نمو سنوي خلال ثلاثة أعوام. الأهم من ذلك، أن مساهمة الأنشطة غير النفطية تجاوزت نصف حجم الاقتصاد الوطني، مما يؤكد نجاح سياسات التنويع الاقتصادي. هذا التوسع الاقتصادي انعكس إيجاباً على سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 12.3% في نهاية عام 2016، مدفوعاً بنمو القطاعات الاقتصادية وإصلاحات سوق العمل. كما استقر معدل التضخم عند 2.0%، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي.
مكاسب اجتماعية وتحسين جودة الحياة
توسعت مؤشرات التنمية الاجتماعية وشهدت تحسناً ملحوظاً. ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها، وزادت ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية بين أفراد المجتمع، مما يعكس الاهتمام بتحسين جودة الحياة. على الصعيد الاقتصادي غير النفطي، سجلت الصادرات غير النفطية مستويات تاريخية، مدعومة بنمو القطاع الصناعي وتطور البنية التحتية اللوجستية، فضلاً عن تحسن ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية العالمية. كما تواصلت جهود التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، مع تعزيز إتاحة البيانات وتوسيع قاعدة العمل التطوعي، مما يعكس اتساع دائرة المشاركة المجتمعية.
حوكمة مرنة وتوقعات إيجابية للمستقبل
تؤكد الوثائق الرسمية استمرار العمل بإطار حوكمة متكامل يعتمد على المتابعة الدورية لمؤشرات الأداء، مما يضمن قياس التقدم وتصحيح المسار في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. هذه المرونة في التنفيذ والكفاءة في توجيه الإنفاق وفق الأولويات الوطنية، أسهمت في الحفاظ على تصنيفات ائتمانية مستقرة وإيجابية من كبرى الوكالات العالمية. فقد منحت وكالة “موديز” تصنيف “A3” بنظرة مستقرة، فيما أبقت “فيتش” و”ستاندرد آند بورز” على تصنيف “A+” بنظرة مستقبلية مستقرة. تتوقع المؤسسات الدولية استمرار النمو خلال السنوات المقبلة؛ حيث يرجح صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 3.1% في 2026 و4.5% في 2027، بينما يقدر البنك الدولي النمو عند 4.3% و4.4%، وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً بنسبة 4.0% و3.6%. وفي المقابل، ترجح وزارة المالية السعودية نمواً بنسبة 4.6% في 2026 و3.7% في 2027، مما يؤكد الثقة في استدامة مسيرة التنمية والازدهار التي تقودها رؤية السعودية 2030.


