وزير الإعلام: رؤية المملكة 2030 صاغت واقعاً جديداً لكفاءة الحج ومنظومتنا جاهزة
أكّد وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري أن المملكة العربية السعودية، مع انطلاق موسم الحج، تجدد التزامها الراسخ بشرف خدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن هذا الموسم يتزامن مع استكمال عقد من مسيرة رؤية المملكة 2030. هذه الرؤية الطموحة لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل صاغت واقعاً جديداً لمنظومة الحج، معززةً الكفاءة والموثوقية لتقديم تجربة إيمانية فريدة وميسرة لملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض.
لطالما تشرفت المملكة العربية السعودية عبر تاريخها بتنظيم شؤون الحج ورعاية الحجاج، إلا أن العقد الأخير شهد تحولاً استراتيجياً عميقاً. فمع إطلاق رؤية المملكة 2030، انتقلت إدارة الحج من الأساليب التقليدية إلى منظومة عمل متكاملة تعتمد على التخطيط الاستباقي، والتقنيات المتقدمة، وتكامل الجهود بين كافة قطاعات الدولة. هذا التحول لم يهدف فقط إلى رفع الطاقة الاستيعابية، بل إلى الارتقاء بجودة كل خدمة تُقدم للحاج، منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته، مما يعكس الأهمية الدينية والحضارية التي توليها القيادة السعودية لهذه الشعيرة العظيمة وتأثيرها الإيجابي على العالم الإسلامي.
منظومة خدمات متكاملة لرحلة إيمانية ميسرة
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عُقد بالرياض، حيث تم استعراض جاهزية مختلف الجهات الحكومية بمشاركة وزراء الحج والعمرة، والإسكان، والنقل، والصحة. وأوضح الدوسري أن مؤسسات الدولة تعمل اليوم كمنظومة واحدة تتناغم فيها الجهود لخدمة ضيوف الرحمن بأعلى درجات العناية. فوزارة الشؤون الإسلامية هيأت أكثر من 20,000 مسجد وجامع، ووفرت ملايين النسخ من المصحف الشريف، بالإضافة إلى إرسال أكثر من 120 مليون رسالة نصية توعوية. وعلى صعيد البنية التحتية الرقمية، تم تغطية المشاعر المقدسة بشبكة الجيل الخامس بنسبة 100%، بدعم من أكثر من 4200 كادر تقني، وهو ما يجسد أحد أهم مستهدفات الرؤية في التحول الرقمي.
تقنيات حديثة وأمن متطور لضمان سلامة الحجاج
في قلب هذه المنظومة، تقف الجهود الأمنية التي تقودها وزارة الداخلية لضمان سلامة الحجاج. وتعتمد الخطط الأمنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الحشود والتنبؤ بالكثافات، مما يعزز سرعة الاستجابة ويمنع التدافع. وتستمر “مبادرة طريق مكة”، إحدى مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، في عامها الثامن لتسهيل إجراءات الدخول من 17 منفذاً دولياً في 10 دول، حيث استفاد منها أكثر من 1.2 مليون حاج منذ إطلاقها. كما تساهم حملة “لا حج بلا تصريح” في تنظيم الأعداد وضمان تقديم الخدمات بكفاءة عالية للحجاج النظاميين، مما يمنع الاكتظاظ ويحافظ على انسيابية الحركة.
بنية تحتية ولوجستية بمعايير عالمية
لم تقتصر الاستعدادات على الجانبين الديني والأمني، بل امتدت لتشمل كافة الخدمات اللوجستية. فقد نفذت وزارة التجارة آلاف الجولات الرقابية لضمان وفرة السلع التموينية، بينما رفعت وزارة السياحة الطاقة الاستيعابية لمرافق الضيافة لتتجاوز مليوني سرير في مكة المكرمة وأكثر من 332 ألف سرير في المدينة المنورة. وفي قطاع المياه، تدير منظومة البيئة والمياه والزراعة عملياتها بكفاءة عالية، بطاقة إنتاج ونقل تصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً، مع آلاف الفحوصات المخبرية لضمان جودة المياه. كل هذه الجهود المتكاملة تهدف إلى تحقيق هدف واحد: توفير تجربة حج مريحة وآمنة، تتيح للحاج التفرغ للعبادة والطمأنينة.


