تعتزم سريلانكا، اعتبارًا من يوم غدٍ الثلاثاء، تطبيق قرار جديد يقضي بـ رفع أسعار الكهرباء في سريلانكا، وذلك بهدف تعويض التكاليف الإضافية لتوليد الطاقة الحرارية. يأتي هذا الإجراء في سياق التداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية العالمية التي أثرت بشكل كبير على أسعار الطاقة عالميًا، وفقًا لما أعلنته لجنة المرافق العامة. وقد أوضحت اللجنة في بيان صدر اليوم أن هذه الزيادة ستطال بشكل أساسي المصانع والفنادق والشركات والمؤسسات الحكومية ودور العبادة التي يتجاوز استهلاكها 180 وحدة شهريًا.
سريلانكا: تاريخ من التحديات الاقتصادية وأزمة 2022
لم تكن سريلانكا غريبة عن التحديات الاقتصادية، لكن عام 2022 شهد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث. فقد عانت الدولة الجزيرية من نقص حاد في احتياطيات العملات الأجنبية، مما أدى إلى عجزها عن استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية. تفاقمت الأزمة بسبب مزيج من سوء الإدارة الاقتصادية، وتخفيضات ضريبية غير مدروسة، وتأثير هجمات عيد الفصح عام 2019 على قطاع السياحة الحيوي، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19. كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع التضخم بشكل جنوني، ونقص حاد في الإمدادات، مما أشعل شرارة احتجاجات شعبية واسعة النطاق أدت إلى تغييرات سياسية كبيرة. كانت البلاد تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد لتوليد الكهرباء، مما جعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما تجلى بوضوح مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
تداعيات رفع أسعار الكهرباء على الاقتصاد والمجتمع
تُعد هذه الزيادة في أسعار الكهرباء أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات التي تتخذها الحكومة السريلانكية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة. فقد سبق أن شهدت البلاد رفعًا بنسبة 40% في أسعار الكهرباء الشهر الماضي، بالإضافة إلى زيادة تجاوزت 35% في أسعار الوقود، وتطبيق نظام ترشيد الاستهلاك بسبب اضطرابات إمدادات الطاقة. هذه الإجراءات، وإن كانت ضرورية لتحقيق الاستقرار المالي، إلا أنها تفرض أعباءً إضافية على كاهل المواطنين والقطاع الخاص. ففي حين أن الزيادة الحالية تستهدف المستهلكين الكبار، إلا أن تأثيرها غير المباشر قد يمتد ليشمل الجميع من خلال ارتفاع تكاليف السلع والخدمات التي تعتمد على الكهرباء في إنتاجها أو تقديمها. الأزمة الاقتصادية التي ضربت سريلانكا العام الماضي أودت بحياة أكثر من 643 شخصًا، وأثرت على ما لا يقل عن 10% من سكان الجزيرة البالغ عددهم 22 مليون نسمة، وتسببت في أضرار مباشرة للمباني والحقوق الزراعية بقيمة 4.1 مليون دولار، وفقًا لتقديرات البنك الدولي. إن استقرار سريلانكا الاقتصادي لا يقتصر تأثيره على حدودها، بل يمتد ليشمل المنطقة ككل، حيث تُعد نقطة تجارية واستثمارية مهمة. الدعم الذي تلقته البلاد من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار في عام 2023 يؤكد على الأهمية الدولية لاستقرارها، ويجعل مسار تعافيها نموذجًا تراقبه العديد من الدول النامية التي تواجه تحديات مماثلة.
وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاع معدل التضخم، الذي بلغ 5.4% في أبريل الماضي، بحسب البيانات الرسمية. ورغم أن سريلانكا حصلت على مساعدة بقيمة 2.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في عام 2023 لتثبيت استقرار اقتصادها الهش، فإن استمرار رفع أسعار الكهرباء في سريلانكا والطاقة بشكل عام قد يقوض جهود التعافي هذه، ويزيد من الضغوط المعيشية على السكان. ومن المتوقع أن يدفع المستهلكون الذين يستخدمون أكثر من 180 وحدة (كيلووات في الساعة) من الكهرباء شهريًا رسومًا إضافية قد تصل إلى 18%، بينما لن يسري هذا الارتفاع على أولئك الذين يستهلكون كميات أقل من الكهرباء.


