في خطوة استراتيجية نحو تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال في المملكة، انطلقت في العاصمة الرياض أعمال منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026. هذا الحدث البارز، الذي تنظمه مؤسسة مجتمع جميل السعودية بالشراكة الاستراتيجية مع مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، يهدف إلى جمع الشركات الناشئة الواعدة مع المستثمرين والجهات الداعمة للابتكار والتقنيات العميقة. وقد استضاف مقر حاضنة ومسرعة الابتكار «الكراج» فعاليات المنتدى، بمشاركة تجاوزت 1,000 زائر و100 مستثمر، إلى جانب 7 جهات فاعلة في منظومة ريادة الأعمال السعودية، و107 شركة ناشئة متخصصة في التقنية العميقة، وبحضور أكثر من 24 متحدثًا من داخل وخارج المملكة، وشهد توقيع 12 اتفاقية تعاون وشراكة بين الجهات المشاركة.
رؤية 2030 ومنظومة الابتكار السعودية: أرض خصبة للنمو
تأتي أهمية هذا المنتدى في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، مدفوعةً برؤية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتقليل الاعتماد على النفط. وفي هذا الإطار، برزت المملكة كمركز إقليمي وعالمي للابتكار وريادة الأعمال، حيث تعمل على بناء منظومة متكاملة تدعم الشركات الناشئة وتجذب الاستثمارات في القطاعات الواعدة. مؤسسات مثل مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) تلعب دورًا محوريًا في هذا التحول، من خلال أبحاثها المتطورة ودعمها للابتكار التقني، بينما تسهم مبادرات مثل مجتمع جميل في توفير البيئة الحاضنة والتمويل اللازم لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ناجحة.
شهد المنتدى حضورًا رفيع المستوى، ضم رئيس مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الدكتور منير بن محمود الدسوقي، والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للاستثمار الجريء الدكتور نبيل كوشك، والنائب الأول لرئيس مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لوحدات الابتكار الدكتور خالد الدكان، وقيادات مؤسسة مجتمع جميل السعودية التي أسست ونظمت المنتدى، وذلك بإشراف مدير علاقات ريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في عبداللطيف جميل المتحدة للتمويل أ.حسين جميل، ونائب رئيس مجلس الأمناء للمؤسسة د.إبراهيم باداود، وعضو مجلس الأمناء للمؤسسة د.مي طيبة، وقيادات عبداللطيف جميل.
منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026: محرك للتقنيات العميقة
ركز المنتدى جهوده على قطاعات التقنية العميقة الواعدة التي تساهم في التحول التقني والاقتصادي للمملكة إلى اقتصاد المعرفة. شمل ذلك مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأمن السيبراني، والصحة الرقمية، والمدن الذكية، والبنية التحتية. ينسجم هذا التركيز تمامًا مع توجهات المملكة في دعم الاقتصاد الرقمي، وتعزيز جاهزية القطاعات الحيوية، وتسريع بناء التقنيات المستقبلية. ومن ضمن أهداف المنتدى تهيئة فرص استثمارية نوعية تسهم في تعزيز مكانة المملكة ووجهتها للاستثمار وتدعم تدفق الاستثمارات الدولية، واستقطاب المشاريع الريادية على الصعيدين المحلي والعالمي.
كما أتاح المنتدى مساحة مهنية لتبادل الخبرات والمعارف بين خبراء الاستثمار ورواد الأعمال، واستعراض أفضل الممارسات في بناء الشركات الناشئة وإبراز قصص النجاح الملهمة التي تمكنت من تحويل الأفكار إلى مشاريع مؤثرة وواعدة، خصوصًا في القطاعات المدرجة ضمن الأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار في المملكة، والتي أعلنها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
تأثير المنتدى على الاقتصاد الوطني والمكانة العالمية
يمثل منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026 منصة حيوية لتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة على عدة مستويات. محليًا، يسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات التقنية المتقدمة، وتحفيز الابتكار المحلي. إقليميًا ودوليًا، يعزز المنتدى مكانة السعودية كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التقنية، ويجذب العقول والمواهب العالمية، مما يدعم التنافسية الاقتصادية للمملكة. من خلال ربط رواد الأعمال بالمستثمرين، يسرع المنتدى من وتيرة تحويل الأبحاث العلمية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية، مما يدفع عجلة التنمية المستدامة ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة.
قدم المنتدى، على مدى يومين، سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة، التي شارك فيها قادة وخبراء الاستثمار ورؤساء الشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء والمستثمرون الملائكيون، إضافة إلى اللقاءات الإثرائية التي استعرضت أحدث الاتجاهات في مجالات الابتكار والتقنية واستراتيجيات التوسع والنمو. كما تضمن المنتدى لقاءات مباشرة بين المستثمرين وأصحاب الشركات الناشئة، لإتاحة فرص عقد الشراكات وتمويل المشاريع ذات الأثر الاقتصادي.
شراكات استراتيجية ومبادرات رائدة
وفي هذا السياق، علق أ. حسين جميل: «يمثل منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026 منصة استراتيجية تواكب تطلعات المملكة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المستقبلية، بما يسهم في تمكين رواد الأعمال وربطهم برأس المال الذكي، ويفتح آفاقًا جديدة للشركات الناشئة لتوسيع نطاق أعمالها وتسريع قدرتها على النمو والمساهمة في دفع عجلة التنمية والازدهار».
بدوره قال النائب الأول لرئيس «كاوست» لوحدات الابتكار الدكتور خالد الدكان: «إن مشاركة كاوست في المنتدى تأتي انطلاقًا من التزامها المستمر بدعم منظومة ريادة الأعمال في المملكة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، وإن المنتدى يشكل منصة لربط رواد الأعمال بالمستثمرين، وخطوة عملية لتعزيز الأثر المجتمعي، بما يسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتمكين الكفاءات الوطنية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمملكة».
وضمن أعمال المنتدى، أعلنت الجهات المشاركة عددًا من اتفاقيات التعاون؛ بهدف إطلاق برامج ومبادرات جديدة لدعم منظومة ريادة الأعمال والابتكار، مثل انطلاق النسخة الثانية من مبادرة جميل للتقنية العميقة التي ستركز على تحويل المخرجات البحثية إلى شركات ناشئة ناجحة في قطاعات الصحة والطاقة والبيئة، وذلك بعد النجاح الكبير الذي لاقته النسخة الأولى من المبادرة المنعقدة بعام 2025، والتي فازت بها 3 فرق بحثية مميزة حصدت من خلالها جوائز بقيمة 2,250,000 ريال سعودي. علمًا أن التسجيل في المبادرة سيكون متاحًا على حسابات ووسائل التواصل الاجتماعي لمبادرة ستارت سمارت السعودية.


