spot_img

ذات صلة

مهلة واشنطن تنتهي: هل تنفذ طهران إغلاق مضيق هرمز؟

تصاعد التوترات وخطر إغلاق مضيق هرمز

في ظل تسارع الأحداث في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو أزمة جديدة تتمثل في التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث برز الحديث مجدداً عن احتمالية إغلاق مضيق هرمز. ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي لإيران لإعادة فتح المضيق بالكامل أمام حركة الملاحة بعد منتصف الليل، أصدر مجلس الدفاع الإيراني بياناً حازماً أكد فيه أن الدول غير المشاركة في النزاع الحالي يجب أن تنسق مع طهران لضمان عبور سفنها بأمان.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للممر المائي

لفهم جذور هذا الصراع، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والأهمية الجيوسياسية لهذا الممر. يُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا الممر نقطة اشتعال متكررة، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية. وتستخدم طهران دائماً ورقة التهديد بتعطيل الملاحة فيه كأداة ردع استراتيجية ضد أي ضغوط غربية أو أمريكية، نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على تدفقات الطاقة التي تمر عبره.

التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن

في سياق التصعيد الحالي، لوّح مجلس الدفاع الإيراني بخيارات عسكرية قاسية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية مستعدة لقطع خطوط الاتصالات وزرع ألغام بحرية في حال تعرضت السواحل الإيرانية أو جزرها الجنوبية لأي هجوم. وتأتي هذه التصريحات كإشارة غير مباشرة للتقارير التي تتحدث عن خطط أمريكية محتملة لفرض حصار على جزيرة خارك الإيرانية، والتي تُعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وذلك للضغط على طهران.

من جانبه، صعد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، متوعداً بالرد الفوري والمدمر على أي استهداف للبنية التحتية للطاقة في البلاد. ووجه رسالة مباشرة للقوات الأمريكية محذراً من أنه في حال قصف شبكات الكهرباء الإيرانية، فإن طهران سترد بقصف محطات توليد الطاقة الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأمريكية في المنطقة بالكهرباء.

في المقابل، صرح قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، بأن تصرفات طهران تعكس حالة من اليأس وتصاعد الضغط على قيادتها. وأكد كوريلا أن القوات الأمريكية قد نجحت بالفعل في تحجيم قدرات إيران المتعلقة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن الحملة العسكرية تحقق أهدافها وفق الجدول الزمني المحدد.

التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية المحتملة

إن تنفيذ أي خطوات فعلية نحو تعطيل الملاحة سيخلق صدمة هائلة تتجاوز حدود المنطقة. على الصعيد الإقليمي، سيؤدي ذلك إلى شلل في صادرات النفط لدول الخليج، مما يهدد استقرارها الاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن مرور نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا الممر يعني أن أي أزمة هناك ستؤدي فوراً إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما يفاقم معدلات التضخم العالمية ويهدد بركود اقتصادي واسع النطاق، وهو ما يفسر القلق العالمي البالغ تجاه هذه الأزمة.

الموقف الدولي: تحذيرات روسية وصينية

وسط هذه الأجواء المشحونة، سارعت قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين للتحذير من مغبة توسع رقعة الحرب وتداعياتها الكارثية على الاقتصاد العالمي. وفي هذا الصدد، أوضح نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، أن موسكو تعارض تماماً أي محاولات لتعطيل الملاحة في المضيق، لكنه شدد في الوقت ذاته على حق إيران في الدفاع عن نفسها كدولة ذات سيادة، مشيراً إلى ضرورة قراءة الأحداث ضمن السياق العام المشتعل في الشرق الأوسط.

وفي خضم هذه التطورات، وبعد أن أمهل الرئيس الأمريكي طهران 48 ساعة لضمان حرية الملاحة، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريح عبر حسابه على منصة “إكس”، نفى فيه إغلاق المضيق فعلياً، موضحاً أن تردد سفن الشحن في العبور يعود بالأساس إلى حالة الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة، محملاً واشنطن وإسرائيل مسؤولية هذا التصعيد.

spot_imgspot_img