spot_img

ذات صلة

تبادل أسرى السويداء: وساطة أمريكية تنهي التوتر مع دمشق

في تطور لافت للمشهد السوري، رحب المبعوث الأمريكي توم باراك بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين التي جرت بين القوات الحكومية السورية ومجموعات محلية في محافظة السويداء، واصفاً إياها بأنها «خطوة حقيقية نحو الاستقرار» وبعيدة كل البعد عن منطق الثأر. وتأتي هذه العملية لتضع حداً لحالة الاحتقان التي شهدتها المحافظة الجنوبية مؤخراً.

تفاصيل الصفقة والوساطة الدولية

أوضح باراك في تدوينة رسمية عبر منصة «إكس»، أن العملية التي تمت يوم الخميس، شملت إفراج الحكومة السورية عن 61 موقوفاً من أبناء السويداء، مقابل إطلاق سراح 25 عنصراً من القوات الحكومية كانوا محتجزين لدى فصائل محلية في المحافظة. وقد لعبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً محورياً في تيسير هذا الجهد، لضمان سير العملية بسلاسة وتنظيم، مما أتاح لم شمل العائلات وإنهاء معاناة المحتجزين من الطرفين.

دور الدبلوماسية الأمريكية والمغتربين

لم تقتصر الوساطة على المنظمات الدولية فحسب، بل برز دور لافت لشخصيات سياسية أمريكية من أصول سورية. فقد وجه المبعوث الأمريكي شكراً خاصاً لعضو الكونغرس عن الدائرة الثامنة بولاية أريزونا، أبراهام حمادة، مشيداً بمبادرته الهادئة ومثابرته الأخلاقية التي ساهمت في إنجاح هذا الاتفاق. ويُظهر هذا التدخل أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المغتربون والسياسيون من أصول سورية في جسر الهوة وتخفيف حدة النزاعات المحلية، حيث أكد باراك أن «القيادة تصنع الفارق، خصوصاً عندما تعيد الناس إلى ديارهم».

سياق التوتر في الجنوب السوري

تكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الزمني والمكاني؛ فمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية حافظت طوال سنوات النزاع السوري على وضع خاص، إلا أنها شهدت في يوليو 2025 أحداثاً أمنية وتوترات أدت إلى حملات اعتقال واحتجاز متبادل. وتأتي عملية التبادل هذه لتفكيك فتيل الأزمة التي خلفتها تلك الأحداث، ولتؤكد على إمكانية الحلول التفاوضية بدلاً من التصعيد العسكري في المناطق التي تتسم بخصوصية اجتماعية وسياسية.

الرواية الرسمية وإجراءات التسليم

من جانبها، أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إتمام العملية، مشيرة إلى أن قوى الأمن الداخلي أمنت وصول الموقوفين الـ 61 إلى «حاجز المتونة» في الريف الشمالي للسويداء. ونقلت الوكالة عن محافظ السويداء، مصطفى البكور، تأكيده على استمرار الجهود الحكومية لمعالجة ملفات الموقوفين وإعادتهم إلى ذويهم. وفي المقابل، تم استلام عناصر القوات الحكومية الـ 25 بحضور قيادات أمنية رفيعة، بينهم قائد شرطة المحافظة العميد حسام الطحان، مما يعكس الاهتمام الرسمي بإغلاق هذا الملف الأمني الشائك.

دلالات الخطوة نحو المستقبل

يرى مراقبون أن نجاح هذه الصفقة بوساطة أمريكية وإشراف دولي قد يؤسس لنموذج جديد في التعامل مع الأزمات المحلية في سوريا، حيث يغلب طابع التسويات الإنسانية على الحلول الأمنية الصرفة. كما تعكس الخطوة رغبة الأطراف المختلفة، بما فيها واشنطن ودمشق والفعاليات المحلية في السويداء، في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في الجنوب السوري ومنع انزلاق الأمور إلى مواجهات مفتوحة قد تضر بالسلم الأهلي.

spot_imgspot_img